تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
9
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
لحيوان ببدن إنسان له جناحان وهكذا ، أمّا الفاعل الإلهي فهو يبدع الأشياء - . وبهذا يتّضح أنّ مراد الفيلسوف الإسلامي من الفاعل هو الفاعل الإلهي . أمّا الفاعل الطبيعي ، فهو معدّ ومهيّئ الشيء لإفاضة الصورة عليه ، من قبيل البنّاء الذي بحركة يده يهيّئ إفاضة الصور من الفاعل الإلهي ، ومن قبيل الأب ، فهو فاعل مادّي وطبيعيّ يقوم بإلقاء النطفة في رحم الأمّ ، وبعمله هذا يقرّب الممكن من طروء الصور النوعيّة عليه حتّى تتحرّك من مرحلة إلى أخرى ، إلى أن تصلح لإفاضة الصورة الإنسانيّة المجرّدة . أمّا المادّيون الذين يؤمنون بقانون العلّية فقد ذهبوا إلى حصر قانون العلّية في العلل المادّية فقط ، ورفضوا وجود فاعل إلهي ، مطلقاً ، وأنّ الموجودات تنتهي إلى علّة مادّية واجبة الوجود لذاتها . وقد ذكر الشيخ مصباح اليزدي أنّ مراد المادّيين من : « قصرهم العلل في العلل المادّية ليس بمعنى قصرهم إيّاها في العلّة المادّية التي تعدّ كقسم من العلل الأربع والتي هي جزء مقوّم للمعلول ، بل المراد بالعلل المادّية هاهنا ما يشمل الفاعل الطبيعي والمعدّات أيضاً » « 1 » . قال العلّامة الطباطبائي في تعليقته على الأسفار : « وأمّا العلّة الفاعليّة فقد اعتمدوا في وجودها على وضوحه ، غير أنّ المشتغلين بالأبحاث الطبيعيّة اليوم بنوا أبحاثهم على انحصار العلّة في العلّة المادّية ؛ ولذلك نسبوا الحكماء إلى القول بالاتّفاق ، حيث ذكروا أنّ العالم يستند في وجوده إلى فاعل من غير مادّة وهو الله عزّ اسمه ، والحقّ في ذلك قول الحكماء ، فإنّا لا نشكّ في أنّ الآثار الحادثة من المادّيات عند تفاعلها مختلفة بالفعل والانفعال . فإذا حدث الاشتعال عند اقتران النار بالقطن لم نشكّ أنّ هناك أثرين ، أثراً للنار وأثراً للقطن ، وأنّ أثر النار كأنّه شيءٌ موجودٌ لها في نفسها تعدّيه إلى غيرها ، كالرشح
--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ص 253 ، رقم ( 253 ) .