تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
85
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وأمّا الصورة والغاية فتنقسم كلّ منها إلى بالذات وبالعرض ، والصورة بالذات نظير الشكل للكرسي ، وبالعرض نظير السواد والبياض للكرسي ، لأنّ السواد والبياض ليس لهما مدخليّة في حقيقة الكرسي ، وأمّا تقسيم الغاية إلى ما بالذات وما بالعرض فهو نظير ما تقدّم . الحكم الثاني : تقسيم العلل إلى قريبة وبعيدة معنى الفاعل القريب هو الذي يباشر الفعل من دون واسطة بينه وبين فعله كالوتر - وهو عضو عصبيّ يأتي من العضلات إلى الأعضاء - لتحريك العضلات . والفاعل البعيد هو الذي بينه وبين فعله واسطة أو أكثر من قبيل الشوق والتصديق والإدراك . . . التي تكون ما قبل القوّة المحرّكة للعضلات . وأمّا المادّة فهي أيضاً تنقسم إلى قريبة وبعيدة ، والمادّة القريبة : هي التي لا يتوقّف قبولها للصورة على انضمام شيء آخر إليها ، أو على حدوث حالة أخرى فيها مثل الأعضاء لصورة البدن . والمادّة البعيدة هي التي تحتاج إلى انضمام لشيء آخر ، أو حدوث حالة جديدة ؛ لأنّها - المادّة البعيدة - إمّا أنّها وحدها ليست بقابل وإنّما جزء القابل ، أو كانت هي القابل لكن لابدّ من حالة جديدة حتّى يصل على النصاب والاستعداد . والأوّل مثل الخلط الواحد لصورة العضو ، والثاني مثل الغذاء لصورة الخلط ، فإنّ ذلك لا يتمّ إلّا بعد أطوار كثيرة . والصورة القريبة كالتربيع للمربّع ، فالأضلاع الأربعة مادّة له والتربيع صورته . والصورة البعيدة مثل الزاوية للمربّع ، لأنّ الشيء الذي له زوايا لأجل أن يكن مربّعاً ، فإنّه يحتاج إلى وجود صورة التربيع .