تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
71
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
لذاته ، وكان صدورها عنه دائماً بلا منع ولا كلفة تلحقه في ذلك ، كان الأولى به أن يسمّى فيضاً » « 1 » . ومن هنا يكون ما سوى الباري تعالى قائماً به ، وأنّ المؤثّر المطلق هو الحقّ تعالى ، وأنّ الحقّ مساوٍ للوجود . ومن جميع ما تقدّم يتّضح : أنّ المراد من الارتسام - في كلمات الشيخ وغيره من حكماء المشّاء في علم الواجب تعالى - ليس هو الارتسام المتعارف الذي هو انتقاء الصورة الهندسيّة في المحقّ ( القابل ) وإنّما المراد من الارتسام هو فوق المعنى المتعارف ؛ من قبيل قيام الصور العلميّة بالذات ، يعني : هي عين الذات ، وهذا ما ينقله الشيخ البهائي عن الشيخ الرئيس حيث يقول : « قال الشيخ الرئيس أبو علي في رسالته التي وضعها لتحقيق علم الباري جلّ وعزّ : « العلم إنّما هو حصول الصورة المعلومة وهي مثال مطابق للأمر الخارجي ، وصورة المعلومات حاصلة له قبل وجودها . ولا يجوز أن يكون تلك الصورة حاصلة عنده في موضوع آخر ، فإنّه يستلزم الدور والتسلسل وأن لا يكون علماً له ؛ وليست صوراً معلّقة أفلاطونيّة لأنّا أبطلنا ذلك ، ولا من الموجودات الخارجيّة ؛ إذ العلم لا يكون إلّا صورة ، فلم يبق من الاحتمالات إلّا أن يكون في صقع من الربوبيّة . وأنت إن لم تدرك كيفيّة هذا ، فلا بأس ؛ لأنّ خطر العلم أضيق من ذلك ، وليس إلى هذا المطلب العالي مطمح وسيّما في دار الغرور ، فلا تلتمس من نفسك شيئاً عجزت الملائكة المقرّبون والأنبياء والأولياء العارفون عن الوصول إليه إلّا من فضّله الله تفضيلًا . فإن أردت لمعة من ذلك فجاهد نفسك ، وتفكّر في خلواتك وفرّغ زوايا قلبك ليحدث لك حادث تطمئنّ
--> ( 1 ) التعليقات : ص 100 .