تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

59

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الفاعل في الاصطلاح يطلق الفاعل عند الطبيعيين بأنّه محرّك المادّة الموجودة من حال إلى حال . أمّا الفاعل عند الإلهيين من الحكماء فهو معطي الوجود أو ما به وجود الشيء « 1 » ، لذا قال صدر المتألّهين في بداية الأسفار : « الحمد لله فاعل كلّ محسوس ومعقول ، وغاية كلّ مطلوب ومسؤول . . . » « 2 » . وقال الحكيم السبزواري في بيان اصطلاح الإلهيين في الفاعل بأنّه « معطي الوجود بإخراج الشيء من الليس إلى الأيس [ ثمّ قال إنّ الحكيم الطبيعي يطلق الفاعل أحياناً على ] الفاعل الذي لم يوجد مادّة الشيء ولا صورته ، بل إنّما حرّك مادّة موجودة من حال إلى حال . والإلهيّون كثيراً ما يطلقون الفاعل على هذا مثل ما يقولون : النجّار فاعل للسرير ، والنار للإحراق ، لكن لا بما هم إلهيّون ، وأشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله : ( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) ( الواقعة : 58 و 59 ) « 3 » . تقدّم في الشرح على المتن تقسيم الفاعل إلى ثمانية أقسام ، كما ضبطها الحكيم السبزواري ، والملاحظ في كلمات السبزواري عدّ الفاعل بالتسخير في أقسام الفاعل في شرح المنظومة ، لكنّه لم يذكره من جملة أقسام الفاعل في تعليقته على الأسفار ، حيث قال في التعليقة : « أقول : وجه الضبط لأقسام الفاعل بالترديد بين النفي والإثبات أن يقال : الفاعل ما يكون له علم بفعله أو لا ، والثاني إمّا أن يلائم فعله طبعه فهو الفاعل بالطبع أو لا فهو الفاعل بالقسر ، والأوّل إمّا أن لا يكون فعله بإرادته فهو الفاعل بالجبر ، أو يكون : فإمّا أن يكون علمه بفعله مع فعله بل عينه ويكون علمه بذاته هو علمه

--> ( 1 ) انظر : الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 1 . ( 3 ) شرح المنظومة : ج 2 ، ص 418 .