تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

51

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

العلّة ، فإذا أخذنا دار الوجود بأجمعها كانت كسلسلة مؤلّفة من حلقات مترتّبة متوالية كلّها واجبة الوجود ، ولا موقع لأمر ممكن الوجود في هذه السلسلة » « 1 » . وممّا تقدّم يتّضح أنّ الفاعل بالجبر ليس قسماً في قبال الفاعل بالقصد ، وإنّما كلاهما فاعل بالقصد والاختيار . تعريف صدر المتألّهين للفاعل بالجبر عرّف صدر المتألّهين الفاعل بالجبر بأنّه الذي يصدر عنه فعله بلا اختيار بعد أن يكون من شأنه الاختيار ، كما هو ظاهر من قوله : « وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة ( وهي الفاعل بالطبع والفاعل بالقسر والفاعل بالجبر ) في كونها غير مختارة في فعلها وفي أنّ فاعليّتها على سبيل التسخير والاستخدام من الغير إيّاها سواء كان تسخير المسخّر القاهر واستخدام المستخدم العالي إيّاها في الفاعليّة أيضاً على هذه الطريقة أو على طريقة الإرادة والاختيار واستخدام النفس الناطقة لبعض القوى الفعّالة البدنيّة في أفاعيلها من قبيل الثاني كالحركات الأينيّة وغيرها الصادرة عن القوى العضليّة بتوسّط الجوارح والأعضاء ، وهذه القوى في العالم الصغير الإنساني بمنزلة الأشخاص الحيوانيّة في العالم الكبير واستخدامها لبعضها من قبيل الأوّل كالحركات الصادرة عن القوى الغاذية والمنمية وكحركات النبض والانقباض والانبساط والغضب والشهوة التي موضوعاتها الأجسام اللطيفة من الأخلاط والأرواح ومبادئها القوى المستعلية النفسانيّة . . . » « 2 » . فالظاهر أنّ مراده قدس سره من الفاعل بالجبر هو : أن يكون صدر الفعل عنه بقهر قاهر بحيث يسلب عنه الاختيار بالكلّية لا الفاعل المكره الذي يختار

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 107 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 223 .