تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

49

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الثواب والعقاب ، فالفعل المجبر عليه لا تترتّب عليه الآثار ، لذا لا يرتّب الشارع الآثار على العقود التي أكره وأجبر على إيقاعها ، فلا يترتّب أثر البيع من النقل والانتقال على البيع الإكراهي . ومن الواضح أنّ هذه الآثار إنّما هي آثار اعتباريّة ، وليست آثاراً حقيقيّة تكوينيّة ، وهذا ما يشير إليه المصنّف في تفسير الميزان حيث قال : « والفعل الإرادي الصادر عن علم وإرادة ينقسم ثانياً إلى قسمين : فإنّ ترجيح أحد جانبي الفعل والترك إمّا مستند إلى نفس الفاعل من غير أن يتأثّر عن آخر كالجائع الذي يتروّى في أكل خبز موجود عنده حتّى رجّح أن يبقيه ولا يأكله لأنّه كان مال الغير من غير إذن منه في التصرّف فانتخب الحفظ واختاره أو رجّح الأكل فأكله اختياراً ، وإمّا أن يكون الترجيح والتعيين مستنداً إلى تأثير الغير كمن يجبره جبّار على فعل بتهديده بقتل أو نحوه ، ففعله إجباراً من غير أن يكون متعيّناً بانتخابه واختياره . والقسم الأوّل يسمّى فعلًا اختياريّاً ، والثاني فعلا إجباريّاً . هذا وأنت تجد بجودة التأمّل أنّ الفعل الإجباري وإن أسندناه إلى إجبار المجبر وأنّه هو الذي يجعل أحد الطرفين محالًا وممتنعاً بواسطة الإجبار فلا يبقى للفاعل إلّا طرف واحد ، لكن الفعل الإجباري أيضاً كالاختياري لا يقع إلّا بعد ترجيح الفاعل المجبور جانب الفعل على الترك وإن كان الذي يجبره هو المتسبّب إلى الفعل بوجه ، لكن الفعل ما لم يترجّح بنظر الفاعل وإن كان نظره مستنداً بوجهٍ إلى إجبار المجبر وتهديده ، لم يقع ، والوجدان الصحيح شاهد على ذلك ، ومن هنا يظهر أنّ تقسيم الأفعال الإراديّة إلى اختياريّة وجبرية ليس تقسيماً حقيقيّاً ينوّع المقسم إلى نوعين مختلفين بحسب الذات والآثار ، فإنّ الفعل الإرادي إنّما يحتاج إلى تعيين وترجيح علميّ يعيّن للفاعل مجرى فعله ، وهو في الفعل الاختياري والجبري على حدّ سواء ، وأمّا أنّ