تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

36

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

يكون شيء خارجاً عنه ، وإذا كان كلّ الأشياء حاضراً لدى ذاته ، فكلّ الأشياء معلوم لذاته بنفس علمه بذاته الذي هو عين ذاته لا بعلم آخر ، وهذا معنى كون علمه السابق على الفعل إجماليّاً في عين الكشف التفصيلي ، أمّا أنّه إجمالي فبمعنى أنّه علم واحد متعلّق بذاته الذي هو عين ذاته ، وأمّا أنّه تفصيلي فلأنّه علم بجميع ما عداه الذي لا يشذّ عن حيطة ذاته وسعة وجوده » « 1 » وسيأتي مزيد تفصيل في المرحلة الثانية عشرة . الثامن : الفاعل بالتسخير : وهو الفاعل المسخّر للغير ، أي : فوقه فاعل آخر يسخّره ، كالقوى الطبيعيّة والنباتيّة والحيوانيّة المسخّرة في أفعالها للنفس الإنسانيّة ، بناءً على ما ذهب إليه جمهور الحكماء من تغاير النفس وكلّ قوة من قواها ، أمّا على مبنى صدر المتألّهين من كون النفس في وحدتها عين القوى ، فليس هناك إلّا فاعل واحد هو النفس . وعليه لا معنى للتسخير المتوقّف على تغاير المسخِّر والمسخَّر . قال صدر المتألّهين : « الفاعل بالتسخير وهو الطبيعة التي تفعل باستخدام القوّة القاهرة عليها فيما ينشأ منها في المادّة السفليّة من الحركات والاستحالات كالقوى الحيوانيّة والنباتيّة فيما يصدر عنها طاعة للنفوس وخدمة للقوى كالجذب والدفع والإحالة والهضم والتنمية والتوليد وغير ذلك ؛ فإنّ صدور هذه الأفاعيل منها ليس بحسب طبائعها مخلّاة ولا بالقسر المخالف للطبع بل بحسب الموافقة لمباديها المقتضية إيّاها المقوّمة لوجوداتها . ففاعليّتها نوع آخر مخالف للطبيعي والقسري ، ومخالف أيضاً للإرادي من حيث إنّه إرادي . مثال ذلك : أنّ النفس إذا حرّكت البدن بالاختيار فهذه حركة لها نسبة في الصدور إلى النفس ولها نسبة فيه أيضاً إلى البدن . فإذا نسبتَها

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 346 .