تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
31
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الخياليّة أي يتخيّلها ، فعلمه بهذه الصور عين الصور ، لكن له قبلها - أي قبل الصور - علم إجمالي ، ومنشأ هذا العلم الإجمالي بالصور هو علمه بذاته ، لعلمه الحضوري بنفسه . وكذلك من قبيل فاعليّة الواجب تعالى للأشياء عند الإشراقيين ، كما سيأتي تفصيله في المرحلة الثانية عشرة ، حيث ذهبوا إلى أنّ فاعليّته تعالى للأشياء فاعليّة بالرضا ، وأنّ جميع الأشياء صور عينيّة للواجب تعالى ، وهذا ما ذكره الآملي في درر الفوائد بقوله : « حاصل مذهب شيخ الإشراق في علم الحقّ - جلّ شأنه - هو الذي قد تقدّم نقله في أقسام الفاعل بالرضا الذي يقول به الشيخ الإشراقي ، وهو : أنّ له تعالى علماً بالأشياء في مرتبة ذاته ، الذي هو عين ذاته وهو تعالى يعلم ذاته تفصيلًا ، ويكون علمه بذاته تفصيلًا علماً بما سواه إجمالًا ؛ لأن ذاته تعالى علّة لما سواه ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، فهو بعلمه بذاته الذي هو عين ذاته يعلم جميع ما سواه إجمالًا ، وهذا علم في مرتبة ذاته لأنّه عين ذاته ، ويكون علمه التفصيلي بما سواه عين ما سواه ، ففي العلم الإجمالي الكمالي يتّحد العلم والعالم ، وفي العلم التفصيلي يتّحد العلم والمعلوم ، بمعنى : أنّ المعلوم بنفسه علم ومعلوم ، وهذا كما في الصور العلميّة التي في النفس ، حيث إنّها علم وإنّها أيضاً معلوم ، بل المعلوم بالذات ليس إلّا هي . وأمّا ذوات الصور العينيّة التي هي المحكية بتلك الصور العلميّة ، وتكون الصور العلمية حاكيات عنها ، فهي معلومة بالعرض . . . فلذلك يحكم على الصورة العينيّة المعلوميّة ، فإنّه حكم الصور العلميّة حقيقة ويسند إلى العينيّة بالعرض » « 1 » . الخامس : الفاعل بالقصد : وهو الذي له علم وإرادة بفعله ، تفصيلي قبل
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 494 .