تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

14

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

المقدّمة الثانية : للمرجّح شأن مع الوجود غير ما للوجود مع الماهيّة لا يرتاب العقل بأنّ المرجّح له شأن مع الوجود يختلف عن شأن الوجود مع الماهيّة ، فإن شأن المرجّح مع الوجود هو شبيه بالإعطاء يطلق عليه الفعليّة والوجدان . أمّا شأن الوجود مع الماهيّة فهو الأخذ والقبول دون الفعليّة والإعطاء . وبعبارة أخرى : لدينا ثلاثة أشياء هي ( مرجّح ) و ( وجود ) و ( ماهيّة ) فما هي علاقة الوجود بالمرجّح ؟ وما هي علاقة الوجود مع الماهيّة ؟ أمّا علاقة الوجود بالمرجّح ، فهو الإعطاء ، أي : إنّ العلّة تعطي الوجود للماهيّة ، فنسبة الوجود إلى المرجّح هي الوجدان . أمّا علاقة الوجود مع الماهيّة فهي علاقة الفقدان ؛ لأنّ الماهيّة فاقدة لهذا الوجود ، فنسبتها إلى الوجود هو الفقدان . إذن للوجود مع المرجّح شأن وهو الوجدان ، وللماهيّة مع الوجود شأن آخر وهو الفقدان . ومن الملاحظات الحرّية بالالتفات : 1 . إنّ المراد من المرجّح في المقام هو الوجوب ؛ لما تقدّم في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة : أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وأنّ هذا الوجوب هو الذي يأتي إلى الماهيّة من ناحية المرجّح وهو العلّة التامّة ، لأنّ الترجيح الحاصل للمعلول هو الرجحان المانع من النقيض ؛ لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ومثل هذا الرجحان لا يحصل إلّا بالعلّة التامّة ؛ لأنّه بها - العلّة التامّة - يصير المعلول واجباً بها . وبهذا يتّضح أنّ الفاعل إذا كان علّة تامّة ، كان المرجّح هو العلّة التامّة وهو المعطي ، وإذا كان الفاعل جزء العلّة التامّة كان الفاعل بعض أجزاء المرجّح . 2 . إنّ المصنّف عبّر بأنّ المرجّح أو بعض أجزائه - بالنسبة إلى الوجود -