تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
11
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
جزءاً داخلًا فيه أو لا يكون . فإن كان ، فإمّا أن يجب عند حصوله حصول الشيء وإمّا أن لا يجب . فالأوّل هو الصوريّة ؛ لأنّ صورة الشيء إذا وجدت امتنع مع ذلك عدمه ، والثاني هو المادّية ؛ لأنّ جزء الشيء إذا وجد عند عدم الشيء فهو لا محالة قابل لتحقّق تلك الماهيّة ، إمّا وحده أو مع غيره . . . . وأمّا ما لا يكون جزءاً من الشيء : فإمّا أن يكون عليّته من حيث وجوده في الذهن أو لا يكون من هذا الاعتبار . فالأوّل هو العلّة الغائيّة ، والثاني هو العلّة الفاعليّة . ثمّ إنّ العلّة الفاعليّة إمّا أن يكون فعلها حالّا فيها أو لا يكون ، فالأوّل مثل الماهيّات بالنسبة إلى لوازمها ، والثاني مثل الباري تعالى للعالم . فإن قيل قد أخللتم بالجنس والفصل مع أنّهما جزء أقوام الماهيّات المركّبة . فنقول : لا فرق بينهما وبين المادّة والصورة إلّا في الاعتبار ؛ لأنّا لو أخذنا كلّ واحد منهما مجرّداً عن الآخر كانا مادّة وصورة ، وإن أخذناهما لا بشرط شيء كانا جنساً وفصلًا » « 1 » . الأمر الثالث : في سبب تسمية العلل بالداخليّة والخارجيّة من الواضح أنّ العلّة تنقسم إلى علّة داخليّة وخارجيّة ، والعلل الداخليّة - وتسمّى أيضاً : « علل القوام » وهي المادّة والصورة المقوّمتان للمعلول - والعلل الخارجيّة - وتسمّى أيضاً : « علل الوجود » - هي الفاعل والغاية . والسؤال الذي ينبثق في المقام هو : لماذا سمّيت العلّة المادّية والصوريّة بالعلل الداخليّة ، وسمّيت العلّة الفاعليّة والصوريّة بالعلل الخارجيّة ؟ الجواب : إنّا إذا قسنا هذه العلل الأربع إلى المعلول ، نجد أنّ العلّة المادّية والصوريّة تكون عللًا داخليّة ؛ لأنّها مقوّمة لوجود المعلول ، بمعنى : أنّها
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 587 .