تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

99

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « في انقسامات العلّة » . تقدّم في ثنايا البحث : أنّ هذه الانقسامات في هذا الفصل ليست جميع الانقسام للعلّة ، والمراد من العلّة هنا هي أعمّ من الفاعل والمادّة والصورة والغاية ، أي : مطلق ما يتوقّف عليه المعلول . وهناك أقسام أخرى لم يذكرها المصنّف ، وقد جعل الحكيم السبزواري من أقسام العلّة : العامّ والخاصّ ، والمراد من العامّ ما ينفعل عنه كثير ، كالنار المحرقة لأشياء عديدة ، والمراد بالخاصّ هو ما ينفعل عنه واحد « 1 » . وذكر المحقّق الطوسي في التجريد بعض أقسام العلّة في باب البرهان ، وأوضحه المحقّق الحلّي ؛ حيث عدّه من أقسام العلّة التامّة والناقصة ، وبالذات وبالعرض ، وبالفعل وبالقوّة ، وعامّة وخاصّة ، وكلّية وجزئيّة ، ومراده من العلّة الذاتية كعليّة الفصل لتحصّل النوع ، ومن العرضيّة كحركة السيّارة وهي علّة لركّابها ، ومن العلّة بالفعل كالنار بالقياس إلى ما يحرقه الآن ، وبالقوّة استعدادها لما له استعداد الإحراق ، ومن العامّة كالضعف لكلّ مرض ، والخاصّة كالعفونة للحمّى ، والكلّية كالإنسان علّة وجود زيد ، والطبيب علّة علاج الأمراض ، والجزئيّة كأب زيد علّة وجود زيد « 2 » . قوله ( قدس سره ) : « والعلّة الناقصة هي التي تشتمل على بعض ما يتوقّف . . . » . أشرنا إلى أنّ هذا التعريف للعلّة الناقصة يوهم بإرادة التعريف الخاطىء للعلّة الناقصة ، وهو وجود بعض أجزاء العلّة دون البعض ، وبيّنّا أنّ هذا تعريف خاطىء .

--> ( 1 ) شرح المنظومة : ج 1 ، ص 343 . ( 2 ) الجوهر النضيد : ص 176 .