تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
98
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
العلل ، ما عدا الفاعل الإلهي . وهذا ما أشار إليه الحكيم السبزواري في حاشيته على الأسفار بقوله : « إنّ المعدّ في الاصطلاح : ما يكون عدمه بعد وجوده موقوفاً عليه للمعلول والفاعل عند الطبيعيّين لابدّ من وجوده عند وجود معلوله ، بل الجمهور - أيضاً - يوافقونهم في هذا الاصطلاح ، ويقابلونه بالمعدّ ، ألا ترى أنّهم إذا عدّوا علل المركّب - كالسرير - يعدّون النجّار علّة فاعلية ، وهو فاعل حقيقة بالإضافة إلى علله الأخرى ، من قطع الخشب ، وصورة السرير والجلوس عليه ، وكذا البنّاء بالنسبة إلى اللبنات في الأخشاب والطين وصوره البيت والاستكنان ، فيه ، وقس عليهما . . . . وأمّا الإلهي فنظره إلى الوجود ، والحقّ هو معطي الوجود ، فمخرج الشيء من كتم العدم إلى فضاء الكون وجاعل مادّته وصورته وفاعله وغايته ، وأمّا هؤلاء الفواعل فشغلهم تحريك مادّة موجودة لا بصنعهم ، بل بصنع الله تعالى إلى صورة مفاضة من الله ، فالفاعل الحقيقي عند الإلهي هو الله تعالى » « 1 » . وفي تعليقته في الجزء التاسع من الأسفار يقول : « ومذهب الحكماء أنّ العلل معدّات ، فيجوز . . . الخ ، ومراد القوم بكون القوّة معدّة معناها اللغوي ، أي : المهيّئ والواسطة في إيصال أثر المؤثّر الحقيقي ، والمصنّف ( قدس سره ) - أيضاً - أطلق المعدّ بهذا المعنى على المبادئ المقارنة والمفارقة في الإلهيّات ، وفي كتابه المبدأ والمعاد ، حيث ذكر أنّ الفاعل الحقيقي المعطي للوجود لا يكون إلّا ما هو عريّ وبريّ ممّا بالقوّة مطلقاً ، وهو ليس إلّا واجب الوجود بالذات تعالى ، وما عداه معدّات ووسائط الوجود » « 2 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 213 ، تعليقة رقم ( 2 ) . ( 2 ) المصدر السابق : تعليقة رقم ( 2 ) .