تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
94
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
كتركيب الممكن من الوجود والماهيّة ؛ إذ إنّ كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ من الوجود والماهيّة ، وفي قبالها البسيط ، أي : غير المركّب من الوجود والماهيّة ، وهو الواجب تعالى كما هو المشهور بين الحكماء ، وهو أعلى وأشدّ درجات البساطة ؛ لأنّ الشيء الذي لم يكن مركّباً من الوجود والماهيّة فبالألويّة القطعيّة فهو غير مركّب من جنس وفصل ، وغير مركّب من المادّة والصورة الخارجيّة ؛ لأنّ ما لا ماهيّة له لا جنس ولا فصل له ، وما لا جنس ولا فصل له لا مادّة ولا صورة خارجيّة له ؛ لأنّ الجنس والفصل يؤخذ من المادّة والصورة الخارجيّة ، فما لا مادّة ولا صورة له فلا جنس ولا فصل له ، وما لا ماهيّة له لا جنس ولا فصل له ، ومن هنا نقول : إن الله تعالى أشدّ بساطة . وهناك أنواع أخرى من التركيب ، كالتركيب من الأجزاء المقداريّة ، وهي أجزاء الكمّ المتّصل ، التي لا تكون إلّا أجزاء بالقوّة ، وتسمّى أجزاء وهميّة ، أي : أنّ انقسامها بتوهّم العقل ، لا بحسب الواقع الخارجي ، والتركيب من الوجدان والفقدان ، كما سيأتي بحثها في المرحلة الثانية عشرة . وبعد بيان هذه المقدّمة نأتي إلى العلل ، فنقول : إنّ العلل بعضها مركّبة ، وبعضها بسيطة ، فالعلّة البسيطة هي التي لا يكون لها جزء ، والمركّبة هي التي لها أجزاء ، وأقلّها جزآن . وتنقسم العلّة البسيطة إلى أقسام ؛ إذ قد تكون بسيطة في الخارج ، كالعقل والأعراض ، وقد تكون بسيطة في العقل ، أي : في الذهن فقط ، دون الخارج ، وهي التي لا تركّب فيها من مادّة وصورة ، أي أنّها عقلًا لا تتركّب من جنس وفصل ؛ إذ إنّ كلّ بسيطٍ عقليّ فهو بسيطٌ خارجيّ ، وأبسط البسائط : الذي لا تركّب فيه من وجودٍ وماهيّة ، وهو الواجب تعالى .