تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
90
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
علم الأصول : من اختصاص هذه القاعدة بالفواعل الطبيعيّة ، ولا تجري في الفواعل الإراديّة ، ظنّاً منهم أنّ الوجوب ينافي الاختيار ، مع أنّ الصحيح أنّ الاختيار هو أحد أجزاء العلّة التامّة ، فالأفعال الإنسانيّة الاختياريّة - مثلًا - يتوقّف وجودها على الإنسان وإرادته ، وعلى أمور غير محصورة أخرى ، من المادّة والشرائط الزمانيّة والمكانيّة ، فهي إذا نسبت إليها جميعاً كانت النسبة الحاصلة نسبة الوجوب والضرورة ، وأمّا إذا نسبت إلى الإنسان وحده ، أو إلى الإنسان المريد فقد نسبت إلى جزء العلّة التامّة ، وكانت النسبة هي الإمكان ، دون الوجوب ، وسيأتي تفصيله في الفصل اللاحق . وضابط العلّة التامّة هو : أن يلزم من وجودها وجود المعلول ، ومن عدمها عدمه . أمّا العلّة الناقصة : فهي التي تشتمل على بعض ما يتوقّف عليه وجود المعلول أي أنّها لا تستقلّ بالتأثير ، بل تكون مشاركة لغيرها فيه . وضابطها : أن لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، ولكن يلزم من عدمها عدمه ، بمعنى : أنّ العلّة الناقصة لا تؤمّن كلّ الاحتياجات التي يحتاجها المعلول لوجوده . فمثلًا : حصول الكتابة يتوقّف على أمور متعدّدة ، كالورق ، والقلم ، وحركة أصابع يد الكاتب ، وإرادته ، وعدم وجود مانع على الورق . . . ، فالعلّة التامّة عبارة عن مجموع هذه الأسباب والمقدّمات التي من ضمنها ارتفاع المانع ، فإذا تحقّقت جميع هذه المقدّمات يصبح وجود المعلول حتميّاً ، أي : استحالة تخلّف المعلول عن العلّة . أمّا إذا وجدت بعض هذه المقدّمات التي لولاها لم تحصل الكتابة ، بأن وجد بعض هذه المقدّمات ، فهي لا تكفي لتحقّق الكتابة .