تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

70

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

من تلقاء غيره ، فهوالممكن بالماهيّة . وقد دريت : أنّ الوجود هو نفس الموجودية المصدريّة المنتزعة من الذات المتقرّرة ، ومطابقه نفس جوهر الذات ، فإذا كانت الذات متقرّرة بنفسها ، كان يصحّ - لا محالة - انتزاع الموجودية المصدريّة منها . . . فإذن ، قد استتبّ : أنّ الوجود العينيّ المتأصّل عين حقيقة القيّوم الواجب بالذات ، وزائد على ماهيّة الذات الممكنة ، ومن سبيل آخر قد تعرّفت أنّ الوجود لا يجوز أن يكون من لوازم الماهيّة على الاصطلاح الصناعيّ . فإذن : وجب أن يكون وجود الموجود بذاته في حاقّ الأعيان عين ذاته ، ونفس حقيقته ، كما الحقيقة الإنسانيّة عين ذات الإنسان ، لا من لوازم ماهيّته ، كما الزوجيّة للأربعة . فإذن : قد استبان أنّ الوجود الأصيل الحقّ - في حاقّ الأعيان ومتن الواقع - هو عين مرتبة ذات القيّوم الواجب بالذات ، تعالى سلطانه » « 1 » . وقال الشيخ حسن زاده في توضيح مقالة صاحب القبسات ( إنّ الوجود المطلق المشترك بين جميع الموجودات . . . ) : « إنّ مفهوم الوجود المطلق لا يكون عين الحقيقة الواجبة ، بل ظاهر هذا القول يفيد ما اختاره المشّاء في الوجود . ثمّ إن كان الوجود في الماهيّات الاعتباريّة ، فمن أيّ جهة يعتبر الوجود فيها ؟ على أنّه قال في الوميض الأوّل من القبس الثاني : ( الوجودات بأسرها من عوارض الماهيّة ) ، فيمكن على ذلك أنّ يقال : إنّ الجعل تعلّق بالماهيّة من حيث إنّ الوجود من حيث هو ليس بمجعول ، والماهيّة أصيلة في الجعل والتحقّق بهذا المعنى ، وهو يرجع إلى التوحيد الحقّ الصمدي الذي اختاره الكمّل من الموحّدين ، وإن كان قد اشتهر أنّه قائل بأصالة الماهيّة ، ونطق به صريحاً تلميذه

--> ( 1 ) القبسات : ص 72 .