تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
68
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ذاتيّاته ، ولا بينه وبين عوارضه اللازمة ، كالإنسان إنسان ، والإنسان حيوان ، والأربعة زوج ؛ لأنّها نسب ضروريّة ، ومناط الحاجة هو الإمكان ، والوجوب والامتناع مناط الغنى » « 1 » ، ولذا قال الشيخ الرئيس : « ما جعل الله المشمش مشمشاً ولكن أوجده » « 2 » . وقال الحكيم السبزواري : « بل جعل موجوداً ، فإنّ المشمش مشمش في ذاته ؛ إذ ثبوت الشيء لنفسه ضروريّ ، وسلبه عن نفسه محال » « 3 » . وقال الشيخ المطهّري في تعليقه على مقالة السبزواري : « لا شكّ أنّ الجعل في الأمور المجرّدة ( اللامادّية ، والتي ليست لها علاقة بالمادّة ) جعل بسيط ، ولا معنى للجعل المركّب في المجرّدات ، فالمجرّدات لا تقع موادّ لجعلين ، وتحقّق أصل وجودها وكمالاتها بجعل واحد . نعم ، لا مانع من اعتبار نحوين للقضيّة في المجرّدات ( قضيّة بسيطة باعتبار أصل الوجود ، ومركّبة باعتبار كمالات الوجود ) ، ولا مانع أيضاً من اعتبار جعلين فيها ، ولكن لا وجود لجعلين واقعيّين في نفس الأمر والواقع » « 4 » . الجهة الثالثة : في أثر الجعل تقدّم الاختلاف في أثر الجعل بالذات ، بمعنى أنّ العلّة إذا أنتجت معلولًا ، فما هو الشيء الذي أنتجته العلّة الذي هو أثرها بالذات ، فهل أثر العلّة بالذات هو وجود المعلول ، أم ماهيّة المعلول ، أم صيرورة المعلول موجوداً التي يعبّر عنها بالاتّصاف ؟
--> ( 1 ) رسالة في الجعل : ص 11 . ( 2 ) نقلًا عن شرح المنظومة : ج 2 ص 393 . ( 3 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 393 . ( 4 ) شرح المنظومة : ص 194 .