تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

61

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

قوله ( قدس سره ) : « لما تقدّم » ، أي : في الفصل الثامن من المرحلة الأولى . قوله ( قدس سره ) : « والماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها وبين غيره » ، بمعنى : لا رابطة عينيّة بينها في ذاتها وبين غيرها ؛ لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، والتقييد في قوله : « في ذاتها » إشارة إلى أنّ الماهيّة وإن كانت في وجودها مرتبطة بالعلّة إلّا أنّ هذا الارتباط في الحقيقة إنّما هو ارتباط وجودها ، لا ارتباط ذاتها في ذاتها . قوله ( قدس سره ) : « الصيرورة التي هي أمر نسبيٌّ قائم بطرفين » . إنّ الصيرورة - وهي الاتّصاف - هي نفس النسبة التي بين الماهيّة والوجود ، وليست أمراً منسوباً إلى النسبة ، كالمقولات النسبيّة . قوله ( قدس سره ) : « إنّ العلّية والمعلوليّة رابطة وجوديّة بين المعلول وعلّته » ؛ لما تقدّم من : أنّه لو لم تكن رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول وعلّته لكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وكلّ شيء معلولًا لكلّ شيء . قوله ( قدس سره ) : « فمستقرّ الحاجة والفقر » ، الفاء للسببيّة ؛ لأنّ الجملة في موضع التعليل لما قبلها . قوله ( قدس سره ) : « بالنظر إلى ماهيّته » ، أي : أنّ المعلول وإن كان على ما هو وجوداً رابطاً ؛ إذ ما هو عليه هو الاحتياج إلى العلّة ، والاحتياج إلى العلّة - الذي هو ارتباطه بعلّته - عينه ، فهو وجود رابط ، لكن للعقل أن يحلّل المعلول إلى ماهيّة ووجود ، وذلك الوجود هو نفس الارتباط ، ويلاحظ ماهيّته في حدّ نفسها مع قطع النظر عن ارتباطها بالعلّة ، فيجدها ماهيّة جوهريّة أو عرضيّة ، وصف وجودها بالجوهريّة أو العرضيّة بتبعها ، فهو وجود في نفسه ، جوهر أو عرض . وبما ذكر ( قدس سره ) ينحلّ ما قد يتوهّم من : أنّ القول بكون المعلول وجوداً رابطاً لا يترك مجالًا للقول بالماهيّات وانقسامها إلى الجوهر والعرض .