تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
54
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وقال صدر المتألّهين : « فجمهور المشّائين ذهبوا - كما هو المشهور - إلى أنّ الأثر الأوّل للجاعل هو الوجود المعلول ، وفسرّه المتأخّرون بالموجودية ، أي : اتّصاف ماهيّة المعلول بالوجود بالمعنى الذي ذكرناه ، لا أنّ الأثر الأوّل هو ماهيّة الاتّصاف ، أو ذات المعلول ، أو نفس الوجود ؛ لاستغناء الماهيّات بحقائقها التصوّريّة عندهم من الجاعل » « 1 » . ولا يخفى أنّ هذه المسألة - وهي مسألة الجعل - من المسائل المعنونة في كلمات الحكماء والمتكلّمين ، وأفردوا لها باباً مستقلّا ، كما صنع ذلك صدر المتألّهين ، حيث جعلها في الجزء الأوّل من الأسفار قبل مباحث العلّة والمعلول ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ المطهّري بقوله : « يعود بحث الجعل إلى العصر المتأخّر عن ابن سينا ، وكذلك شيخ الإشراق ، إلّا أنّه قد يستفاد من كلمات الشيخ إشارات لهذه المسألة . . . وقد أثيرت أقوال مختلفة في مسألة الجعل ، نسب بعضها للمشّائيّة ، فيما نسبت الأخرى للإشراقيّين ، نظير ما تقدّم في مسألة أصالة الوجود . . . » « 2 » . لكنّ العلّامة الطباطبائي تعرّض لها استطراداً في هذا الفصل . وقبل الاستدلال على هذه المسألة ينبغي بيان العلاقة بين مسألة الجعل ومسألة أصالة الوجود ؛ إذ لقائل أن يقول : بناءً على أصالة الوجود يكون أثر ومجعول العلّة هو وجود المعلول ، لا ماهيّته ، ولا الاتّصاف ، وهذا ما سوف نتناوله في البحث التالي . الفرق بين مسألة الجعل وأصالة الوجود الفرق بين أصالة الوجود ومسألة الجعل يتّضح من خلال النقاط التالية :
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 398 . ( 2 ) شرح المنظومة ، للشيخ المطهّري : ج 1 ، ص 288 .