تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

51

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ثمَّ إنَّ مجعولَ العلّة والأثرَ الذي تضعهُ في المعلولِ هو : إمّا وجودُ المعلولِ ، أو ماهيّتهُ ، أو صيرورةُ ماهيّتهِ موجودةً ، لكنْ يستحيلُ أن يكونَ المجعولُ هوَ الماهيّةَ ؛ لما تقدّمَ أنّها اعتباريّةٌ ، والّذي يستفيدهُ المعلولُ مِن علّتهِ أمرٌ أصيل ؛ على أنّ العلّيةَ والمعلوليّةَ رابطةٌ عينيّةٌ خاصّةٌ بينَ المعلولِ وعلّتهِ ، وإلّا لكانَ كلُّ شيءٍ علّةً لكلِّ شيءٍ ، وكلُّ شيءٍ معلولًا لكلِّ شيءٍ ، والماهيّةُ لا رابطةَ بينها في ذاتها وبينَ غيرها . ويستحيلُ أنْ يكونَ المجعولُ هو الصيرورةَ ، لأنَّ الأثرَ العينيَّ الأصيلَ - حينئذٍ - هي الصيرورةُ التي هو أمرٌ نسبيٌّ قائمٌ بطرفينِ ، والماهيّةُ ووجودُها اعتباريّانِ على الفرض ، ومِن المحالِ أنْ يقومَ أمرٌ عينيٌّ أصيلٌ بطرفينِ اعتباريّينِ ، وإذا استحالَ كونُ المجعولِ هوَ الماهيّةَ أو الصيرورةَ ، تعيّنَ أنّ المجعولَ هوَ الوجودُ ، وهو المطلوبُ . فقْد تبيّنَ ممّا تقدّمَ : أوّلًا : أنَّ هناكَ علّةً ومعلولًا . وثانياً : أنَّ كلَّ ممكنٍ فهو معلولٌ . وثالثاً : أنَّ العلّيةَ والمعلوليّةَ رابطةٌ وجوديّةٌ بينَ المعلولِ وعلّتهِ ، وأنَّ هذه الرابطةَ دائرةٌ بينَ وجودِ المعلولِ ووجودِ العلّةِ ، وإنْ كانَ التوقّفُ والحاجةُ والفقرُ ربّما تُنسبُ إلى الماهيّةِ ، فمستقرُّ الحاجةِ والفقرِ بالأصالةِ هوَ وجودُ المعلولِ ، وماهيّتهُ محتاجةٌ بتبعهِ . ورابعاً : أنّه إذْ كانتِ الحاجةُ والفقرُ بالأصالةِ للوجودِ المعلولِ - وهو