تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
36
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
له ابن سينا في ذيل مسألة « إثبات واجب الوجود » ، وصدر المتألّهين تناوله في ذيل بحث « الضرورة العلّية » . أمّا الطباطبائي فقد طرح هذه المسألة بعنوان أنّها واحدة من المسائل الفلسفيّة . وفيما يلي نتعرّض لعدد من الأدلّة على أصل العلّية : 1 . استدلال ابن سينا تعرّض ابن سينا للاستدلال على أصل العلّية في الإشارات والتنبيهات ، في بحث إثبات واجب الوجود ، بعد أن قسّم الموجود إلى : واجب وممكن ، وأنّ الممكن يحتاج إلى علّة ، حيث قال : « ما حقّه في نفسه الإمكان ، فليس يصير موجوداً من ذاته ، فإنّه ليس من وجوده من ذاته أولى من عدمه من حيث هو ممكن ، فإن صار أحدهما أولى فلحضور شيء ، أو غيبته ، فوجود كلّ ممكن الوجود من غيره » « 1 » . فالموجود الممكن في ذاته متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، ولأجل الخروج من حالة التساوي يوجد فرضان : الأوّل : أن يحتاج إلى مرجّح . الثاني : أن لا يحتاج إلى مرجّح . والفرض الثاني باطل ؛ لأنّ الترجيح بلا مرجّح باطل بالبداهة ، فيثبت الفرض الأوّل ، وهو احتياج الممكن - في الخروج من حالة التساوي - إلى علّة . 2 . استدلال صدر المتألّهين استدلّ صدر المتألّهين - على إثبات أصل العلّية - بنفس دليل ابن سينا ، لكن بعبارة أخرى ، حيث قال : « المعلول لمّا كان في ذاته ممكن الوجود والعدم ؛
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات : ج 3 ص 19 ، النمط الرابع .