تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

33

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

فالمعلولان المفروضان يوجدان دائماً معاً ، ولكن أيّاً منهما ليس علّة للآخر . وعليه : تكون النسبة بين موارد العلّية وموارد التعاقب هي نسبة العموم والخصوص من وجه . قال الشيخ الرئيس في إلهيّات الشفاء : « وأمّا الحسّ فلا يؤدّي إلّا إلى الموافاة ، وليس إذا توافى شيئان وجب أن يكون أحدهما سبباً للآخر ، والإقناع الذي يقع للنفس - لكثرة ما يورده الحسّ والتجربة - فغير متأكّد على ما علمت إلّا بمعرفة أنّ الأمور التي هي موجودة في الأكثر هي طبيعيّة واختياريّة ، وهذا في الحقيقة مستند إلى إثبات العلل والإقرار بوجود العلل والأسباب » « 1 » . المناقشة الثانية : إنّ التعاقب المنظّم بين ظاهرتين لا يجري في مجال العلل الناقصة ؛ لأنّه بوجود أيّ واحدة منها لا يتّصف وجود المعلول ب - « الضرورة » ، بل إنّ وجود المعلول مع فرض وجود جميع أجزاء العلّة التامّة باستثناء جزء واحد ، يكون وجوده مستحيلًا ؛ لأنّ معنى ذلك استغناء المعلول عن هذا الجزء . المناقشة الثالثة : لو فرضنا أنّ المعلول من الموجودات الزمانيّة ، وكان جزء من أجزاء العلّة التامّة على الأقل زمانيّاً أيضاً ، فإنّ العلّة والمعلول يتحقّقان في زمان واحد ، ولن تكون هناك فاصلة زمانيّة بين تحقّق العلّة التامّة وتحقّق المعلول ؛ لأنّه لو فرضنا بعد تحقّق جميع أجزاء العلّة التامّة يمرّ زمان - وإن كان قصيراً جدّاً - ثمّ بعد ذلك يتحقّق المعلول ، فلازم ذلك أن لا يكون وجود المعلول ضروريّاً في ذلك الزمان المفروض ، في حين إنّ مقتضى وجوب المعلول بالقياس إلى علّته التامّة أنّه بمجرّد تماميّة العلّة يصبح وجود المعلول ضروريّاً . وأمّا إذا كانت العلّة والمعلول من قبيل المجرّدات ، وليس أيّ واحد منهما زمانيّاً فحينئذٍ لا معنى للتقارن الزماني ، وكذا إذا كان المعلول زمانيّاً لكنّ العلّة

--> ( 1 ) إلهيّات الشفاء : ص 270 .