تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

30

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وقال اللاهيجي في شوارق الإلهام : « العلّة : هي كلّ شيء يصدر عنه أمر إمّا بالاستقلال ، أو الانضمام ، فإنّه علّة لذلك الأمر » « 1 » . والملاحظ في هذه التعريفات للعلّة : أنّ بعضها يأتي بمعنى : إيجاب المعلول ، وبعض منها بمعنى : توقّف وجود المعلول واحتياجه إلى العلّة ، وبعض منها بمعنى : أنّ العلّة منشأ صدور المعلول ، وإن كان منشأ الصدور يرجع في الحقيقة إلى التوقّف والاحتياج . ( 2 ) كيفيّة تعرّف الذهن على مفهوم العلّة والمعلول لكي تتّضح كيفيّة تعرّف الذهن على مفهوم العلّة والمعلول لابدّ من تقديم مقدّمة في بيان أقسام المفاهيم . تنقسم المفاهيم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : المفاهيم الأوّلية ، وهي المفاهيم التي ينتزعها الذهن مباشرةً من خلال الارتباط بالواقع الخارجي ، ولذا سُمّيت ب - « المعقولات الأوّلية » كمفهوم الإنسان ، البقر ، الشجر . . . . القسم الثاني : المفاهيم الفلسفيّة ، ويطلق عليه أيضاً : « المعقولات الثانية الفلسفية » ، وهذه المفاهيم لا يمكن انتزاعها من الموجودات الخارجيّة مباشرة ، وإنّما يتوقّف انتزاعها على جهدٍ خاصٍّ يقوم به العقل ، من قبيل : أن يقارن بعض الأشياء ببعض ، فيكتشف أنّ بعضها يتوقّف على بعضها الآخر . قال الشهيد مطّهري : « وهذه المفاهيم وإن لم تأتِ إلى الذهن من خلال الحواسّ مباشرة ، إلّا أنّها تصدق على الأشياء في ظرف الخارج ، مثل مفهوم الوجوب والإمكان والامتناع » « 2 » ، فمثلًا : عندما نقول : « الله تعالى واجب

--> ( 1 ) شوارق الإلهام : ج 1 ، ص 187 . ( 2 ) شرح المنظومة ، الشيخ المطهري : ج 2 ، ص 43 .