تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

283

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وأشكل صدر المتألهين على الوجه الأوّل بأنّه : « مبنيّ على قاعدة : أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، نشأ من قلّة التدبر وقصور البضاعة في الحكمة ، كما مرّ ذكره » « 1 » . وقال الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار : « وقد مرّ في بيان تعدّد القوى ، وبناء الدليل على امتناع اجتماع المتقابلين » « 2 » . 9 . مغايرة القوى الإدراكيّة للإنسان مع قواه العملية الفارابي في فصوص الحكمة يعتقد : أنّ روح الإنسان لها قوّتان متفاوتتان : الأولى : القوّة العملية ، والثانية : القوّة الإدراكيّة ، حيث قال : « إنّ قوى روح الإنسان تنقسم إلى قسمين : قسم موكّل بالعمل ، وقسم موكّل بالإدراك ، والعمل ثلاثة أقسام : نشيء ، وإنساني ، وحيواني ، والإدراك قسمان : حيواني ، وإنساني ، وهذه الأقسام الخمسة موجودة في الإنسان ، ويشاركه في كثير منها غيره . العمل النشائي في غيره حفظ الشخص وتنميته بالغذاء وحفظ النوع بالتوليد ، وقد سلّط عليهما إحدى قوى روح الإنسان ، وقوم يسمّونها القوى النباتية » « 3 » . واستدلّ البعض على ذلك باستدلالٍ مبتنٍ على قاعدة الواحد ، بالبيان التالي : المقدّمة الأولى : النفس الإنسانيّة مجرّدة ، وهي أمر واحد ، ولها أفعال متعدّدة ؛ لأنّها تدرك وتفعل . المقدّمة الثانية : أنّ الأمر الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، فلابدّ أن يصدر

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ص 212 . ( 2 ) المصدر السابق : تعليقة رقم ( 3 ) . ( 3 ) فصوص الحكمة وشرحه ، الفارابي : ص 64 .