تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
279
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وهو : ما هو الموجود الأوّل الصادر من الواجب تعالى ؟ في المقام نجد : أنّ الحكماء لهم تعبيرات مختلفة ، فالبعض عبّر بالفيض المنبسط ، وآخر بالعقل الأوّل ، أو النفس ، أو الجسم ، أو الصورة ، أو المادّة . في مقام البحث عن النفس أو الصورة - بكونها أحد العناوين المختارة - نجد : أنّ صدر المتألّهين رفض أن تكون النفس أو الصورة هي الصادر الأوّل ، أعمّ من الصورة الجسميّة أو النوعيّة ، وواحدة من الاستدلالات على ذلك هو ما ذكره صدر المتألّهين نفسه ، حيث أنكر أوّلًا أن يكون الصادر الأوّل هو النفس ، فقال : « ذاته - جلّت كبريائه - في غاية الكمال والفعليّة والوجوب ، بحيث لا يتطرّق فيه شوب عدم ونقيصة ، فأوّل ما يصدر ويترتّب عليه يجب أن يكون أشرف الموجودات التي لا يصفو عن شوب عدم ونقص ، فيجب أن يكون ذلك من جنس العقول دون النفوس ، فضلًا عمّا دونها ؛ وذلك لأنّ النفوس - بما هي نفوس - قد شيب فيها ضربان من العدم : أحدهما : العدم التحليلي الذهني الذي لا عين له في الخارج ؛ لأنّه مندمج في الوجود ، فلا يوجب تركيباً خارجيّاً ولا ذهنيّاً إلّا في ظرف التحليل العقلي . . . . وثانيهما : هو العدم الواقعي ، المستلزم للتركيب الخارج في الشيء من العدم والوجود ، أعني : القوّة والفعل ، فإنّ النفس أبداً فيها شيء بالقوّة ، وهو كمالها المنتظر ، وشئ بالفعل ، وهو وجودها ؛ إذ لو لم يكن لها كمال مترقّب ولا حالة منتظرة ، كانت عقلًا لا نفساً ، ففيها نوعان من العدم ، فلا يصحّ أن يكون هو أقرب المفطورات من الحقّ الواحد ، وأشرف الدرجات بعد درجة الأوّل » « 1 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 258 - 259 ؛ وانظر : أساس التوحيد : ص 115 .