تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
274
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ألا ترى أنّ التجلّي الإلهي لا يصحّ في الأحديّة أصلًا ؟ ! وما ثمّ غير الأحديّة ، وما يتعقّل أثر عن واحد ، لا جمعيّة له ، فيا ليت شعري كيف جهلت العقول ما هو أظهر من الشمس ، فيقول ما صدر عن الواحد إلّا واحد ، ويقول : إنّ الحقّ واحد من جميع الوجوه ، وهو يعلم أنّ النسب من بعض الوجوه ، وأنّ الصفات في مذهب الآخر من بعض الوجوه ، فأين الواحد من جميع الوجوه ؟ فلا أعلم من الله بالله ، حيث لم يفرض الوحدة إلّا أحديّة المجموع ، وهي أحديّة الألوهة له تعالى ، فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( الحشر : 22 - 24 ) ، وهي تسعة وتسعون اسماً مائة إلّا واحداً ، وكلّ اسم واحد مدلوله ليس مدلول عين الاسم الآخر ، وإن كان المسمّى بالكلّ واحداً ، فما عرف الله إلّا الله » « 1 » . ثمّ يضيف « مسألة : لا يصدر عن الواحد من كلّ وجه إلّا واحد ، وهل ثمّ من هو على هذا الوصف ، أم لا ؟ في ذلك نظر للمنصف ، ألا ترى الأشاعرة ما جعلوا الإيجاد للحقّ إلّا من كونه قادراً ، والاختصاص من كونه مريداً ، والأحكام من كونه عالماً ، وكون الشيء مريداً ما هو عين كونه قادراً ، فليس قولهم بعد هذا ( إنّه واحد من كلّ وجه ) صحيحاً في التعلّق العامّ ، وكيف وهم مثبتو الصفات زائدة على الذات قائمة به تعالى ؟ وهكذا القائلون بالنسب والإضافات ، وكلّ فرقة من الفرق ما تخلّصت لهم الوحدة من جميع الوجوه ، إلّا أنّهم بين ملزم من مذهبه القول بعدمها ، وبين قائل بها ، فإثبات الوحدانيّة
--> ( 1 ) الفتوحات المكيّة : ج 1 ، ص 715 .