تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
270
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
بذاته ، فالمحور الأصلي للفرق بين الوجود المفاض وبين الواجب تعالى هو : الفقر والغنى . وقال الحكيم السبزواري : « إنّ لذلك الكلام - أعني : قولهم : الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد - بطناً لو تفطّن الجمهور به لم يسلّوا عن أغماد أوهامه سيوف الاعتراضات عليهم ، منها : أنّه يلزم من هذه القاعدة التفويض ؛ إذ من جزئيّاته : أنّ الواحد الحقيقي أوجد العقل فحسب ، وفوّض - على زعمهم - أمر الإيجاد إليه ، ولكن إن هذا إلّا إفك افتروه عليهم ، بل مغزى مرادهم ليس إلّا ما أشار تعالى إليه بقوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ، وذلك الأمر هو الوجود المنبسط الذي لا يتكثّر إلّا بتكثّر الموضوعات ، ومعلوم أنّه كلمة محتويّة على كلّ الكمالات ، وصدوره صدور كلّ الوجودات ، ولو كان المراد العقل فالعقل - أيضاً - مشتمل على كلّ العقول ، بل كلّ الفعليّات ؛ ولذا قالوا في التحقيق : لا مؤثّر في الوجود إلّا الله ، ولكن مقام بيان صدور الوجودات عنه بالترتيب والنظام ، لم يهملوا اعتبار السنخيّة ، وبيّنوا أنّ أوّل صادر من الواحد بالوحدة الحقّة الحقيقيته لابدّ أن يكون واحداً بالوحدة الحقّة ، لكن الظلّية لا الواحد بالوحدة العدديّة المحدودة » « 1 » . ابن عربي وقاعدة الواحد حينما نطالع آثار محي الدين نجد : أنّه ينفي صريحاً مدّعى الفلاسفة في قاعدة الواحد ، ويبطله ، ومثال على ذلك في تمثيله بالنقطة والدائرة : يبحث قاعدة الواحد ويبطلها ، حيث يذكر : أنّ جميع الخطوط الخارجة من نقطة مركز الدائرة إلى الخارج متساوية ، تبدأ من النقطة وتنتهي في محيط الدائرة ، والنقطة في المركز هي واحدة ، ولا تتعدّد أصلًا ، وفي عين الحال الخطوط الخارجة منها
--> ( 1 ) شرح منظومة الحكمة : ج 2 ، ص 488 .