تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

263

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

والتعقّل ، على ما قيل ، فمن أين جاءت الكثرة ؟ إن صدرت عن العلّة الأولى ، فلا يخلو إمّا أن صدرت معاً ، أو على ترتيب ، فإن صدرت معاً لم يكن سبب صدور الكثرة عن العلّة الأولى كثرة في ذات المعلول الأوّل . وإن صدرت على ترتيب لم يكن المعلول الأوّل معلولًا أوّلًا . وإن لم يصدر عن العلّة الأولى ، فمن الجائز أن يحصل كثرة من غير استناد إلى العلّة الأولى . وكلّها محال ، فما وجه التفصيّ عن هذه المضايق ؟ » . « 1 » ولكن لم يرد الجواب في هذه الرسالة ، ولكن يمكن أن نعرف الجواب من عقيدة الفيلسوف أثير الدين الأبهري في كتابه المعروف ب - « شرح الهداية » حيث جاء فيه : « العلّة الفاعلة متى كانت بسيطة ، أي : كانت واحدة في ذاتها ، لم يكن لها صفة ولم يكن فعلها مشروطاً بأمر استحال أن يصدر عنها أكثر من الواحد ؛ لأنّ ما يصدر عنه أثران فهو مركب ؛ لأنّ كون الشيء بحيث يصدر عنه هذا الأثر غير كونه بحيث يصدر عنه ذلك الأثر ؛ لإمكان تعقل كلّ منهما بدون الأخر ؛ فمجموع هذا من المفهومين أو أحدهما إن كان داخلًا في ذات المصدر لزم التركيب في ذاته . وإن كانا خارجين كان مصدراً لهما ، أي للمفهومين ؛ إذ لو كانا مستندين إلى غيره لم يكن هو وحده مصدراً للأثرين . والمقدّر خلافه ، فكونه مصدراً لهذا المفهوم غير كونه مصدراً لذلك المفهوم . وينقل الكلام إليهما ، فينتهي لا محالة إلى ما يوجب التركيب والكثرة في الذات لامتناع التسلسل . وقد يقدّر الدليل بطريق البسيط ، فيقال : إن كان كلّ واحد - من مفهومي مصدريّة هذا ومصدريّة ذاك - نفس الواحد الحقيقي ، كان لأمر بسيط ماهيّتان مختلفتان . وإن دخلا فيه أو دخل أحدهما وكان الآخر عيناً لزم التركيب فقط ، وإن خرجا أو خرج أحدهما وكان الآخر عيناً لزم التسلسل

--> ( 1 ) الرسائل الثلاث ، الخواجة نصير الدين الطوسي : ص 4 .