تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
254
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
التأثير إلى شيء آخر ، وإن توقّف على أحدهما فقط كانت هي العلّة دون الأخرى ، وإن لم تتوقّف على شيء منهما لم يكن شيء منهما علّة » « 1 » . الدليل الثالث المعلول الواحد الشخصي له علّة تامّة واحدة ؛ لأنّه إذا كان له علّتان تامّتان ، يلزم أن يكون المعلول - عند نسبته إلى هاتين العلّتين - محتاجاً وغير محتاج . بيان ذلك : إنّ المعلول الواحد الشخصي عند نسبته إلى علّته التامّة الأولى ، يكون وجود المعلول بالضرورة ، وعليه : فلا يحتاج إلى علّته التامّة الثانية . وكذلك يكون المعلول ضروريّ الوجود عند نسبته إلى علّته التامّة الثانية ، فيلزم عدم احتياجه إلى علّته التامّة الأولى ، ونتيجة ذلك : أنّ المعلول الواحد الشخصي يجب أن يكون محتاجاً إلى كلّ من العلّتين التامّتين ، وغير محتاج إليهما ، وهو بديهيّ البطلان « 2 » . وبهذا يتّضح في ضوء هذا التفسير : أنّ المعلول الواحد الشخصي له علّة تامّة واحدة . نظر متكلّمي المعتزلة حول تفسير الواحد بالواحد الشخصي إنّ المعتزلة رفضوا هذا التفسير ، وهو : أنّ المعلول الواحد الشخصي له علّة تامّة واحدة ، وقالوا بجواز صدور المعلول الواحد الشخصي من علّتين تامّتين مستقلّتين ، ومثّلوا لذلك بالجوهر الفرد ، وهو الجزء الذي لا يتجزّأ « 3 » ؛ حيث
--> ( 1 ) شرح المقاصد : ص 87 ، شرح المواقف : ج 4 ، ص 116 . ( 2 ) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : ص 160 ، إيضاح المقاصد : ص 108 ، شرح المواقف : ج 4 ، ص 112 . ( 3 ) بيان المراد من الجوهر الفرد : لا شكّ في وجود الجسم ذي الأبعاد الثلاثة ، وهذا الجسم المعلوم حسّاً يقبل الانفكاك قطعاً ، لكنّ السؤال هو : هل ينتهي تفكيكه إلى حدّ لا تقبل أجزاؤه الانفكاك حتّى يكون ما منه تألّف الجسم أجزاءً متناهية كلّ واحد منها غير قابل للانفكاك ، أم يقبل انقسامات لا نهاية لها بالفعل أو بالقوّة ؟ قال المتكلّمون بالأوّل ، وسمّوا ما لا يقبل التجزئة بالجوهر الفرد . ( انظر : كلّيات أبي البقاء : ص 131 ؛ والرسائل التسع ، للمحقق الحلّي : ص 286 ) .