تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
245
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
مناقشة الفخر الرازي للبرهان الثاني قال الفخر الرازي في مناقشته للبرهان الثاني : « الحجّة الثانية فهي سخيفة جدّاً ؛ لأنّا إذا قلنا : إنّ كذا صدر عنه ( أ ) ، فنقيضه أنّه لم يصدر عنه ( أ ) ، لا أنّه صدر عنه ما ليس ( أ ) ، فإنّ نقيض قولنا : واجب أن يكون ، ليس أنّه واجب أن لا يكون ، كيف وهما قد يكذبان ! بل نقيضه أنّه ليس بواجب أن يكون ، وكذلك ( ممكن أن يكون ) ليس نقيضه أنّه ( ممكن أن لا يكون ) ، فإنّهما يصدقان معاً ، بل إنّه ( ليس يمكن أن يكون ) ، فكذلك ها هنا نقيض أنّه صدر عنه ( أ ) ، ليس هو أنّه صدر عنه ما ليس ( أ ) ، بل إنّه لم يصدر عنه ( أ ) ، وممّا يقرّر ذلك هو أنّ الجسم إذا قبل الحركة وقبل السواد ، والسواد ليس بحركة ، فيكون الجسم قد قبل الحركة وما ليس بحركة ، ولا يلزم التناقض من ذلك ، فكذلك فيما قالوه . والشيخ قد نصّ على هذا في الفصل الأوّل من سابعة قاطيغورياس الشفاء ، وهو الفصل الذي يذكر فيه أقسام المتقابلات ، فقال : وليس قولنا : في الخمر رائحة ، وليس فيه رائحة ، هو قولنا : فيه رائحة وفيه ما ليس برائحة ، فإنّ في الأوّل القولين لا يجتمعان ، وفي الثاني يجتمعان ، وأيضاً فلأنّ النفس إذا أدركت وتحرّكت - والحركة غير الإدراك - فقد فعلت الإدراك ، وما ليس بإدراك ، ولا يلزم التناقض » « 1 » . البرهان الثالث ذكر هذا البرهان الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة ، حيث قال : « إنّ العلّة لابدّ وأن تكون ملائمة للمعلول ، فإنّا نعقل بين النار والإحراق ضرباً من
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 592 .