تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

24

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

في تفسير الميزان بقوله : « بصدق قانون العلّية العامّ فيما بين الموجودات المادّية ينتج : أنّ نظام الوجود في الموجودات المادّية - سواء كانت على جري العادة ، أو خارقة لها - على صراط مستقيم ، غير متخلّف ، ووتيرة واحدة في استناد كلّ حادث فيه إلى العلّة المتقدّمة عليه ، الموجبة له » « 1 » . وقد صرّح الإمام أمير المؤمنين بأنّ نظام الوجود والخلق قائم على أساس نظام العلّة والمعلول ؛ حيث قال ( ع ) : « وكلّ قائم في سواه معلول » أي : أنّ كلّ موجود غير الله فهو معلول ، وأنّ الله هو العلّة ، وبناءً على هذا فإنّ أهميّة هذا البحث المعمّق ، المطروح في دائرة الإلهيّات ، تتجلّى - في منظور أمير المؤمنين ( ع ) - في قاعدة أنّ : كلّ موجود إمّا علّة وإمّا معلول . فنظام الوجود هو نظام العلّة ، والموجود الذي يكون عين ذاته هو العلّة المحضة ، أمّا الموجودات التي لا يكون وجودها عين ذاتها فهي موجودات معلولة لا محالة . وبناءً على هذا : فإنّ له ( ع ) استدلالات يستنكر فيها وجود بناء من غير بانٍ ، وفعل من غير فاعل ، فيقول ( ع ) : « وعجبت لمن شكّ في الله وهو يرى خلق الله » « 2 » . أي : إنّني لأعجب ممّن ينكر الله وهو يرى خلقه ، وكيف ينكر الإنسان الخالق وهو يرى الخلق ، والخلق موجود لا يمتلك وجوده ولابدّ له من خالق وموجد ؟ ! أمّا إذا كان وجود الخلق عين ذاته فلماذا كان مسبوقاً بالعدم ؟ ولماذا يتعرّض للفناء ؟ إنّ ما يكون مسبوقاً بالعدم ، وما يؤول إليه ، لا يمكن أن يكون وجوده ملكاً له ، وإذا كان كذلك فإنّه محتاج إلى مفيض يفيض الوجود

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 78 . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 4 ، ص 55 .