تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
224
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الدليل بطلان قاعدة الواحد ، ولذا أطلق عليه اعتراض ، فهو لم يتعرّض لإبطال الدليل الذي أقيم على قاعدة الواحد ، وهذا بخلاف المناقشة التي تتوجّه إلى مناقشة نفس مقدّمات الدليل أو نتيجته . بيان الاعتراض : ذكر هذا الاعتراض الأشاعرة ، كالعلّامة الإيجي ، والسيّد الشريف في المواقف وشرحه « 1 » ، وحاصله : بناء على قاعدة : الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، يلزم تقييد قدرة الواجب تعالى ، وهو يتنافى مع ما ثبت في محلّه من : أنّ الله قادر على كلّ شيء ، وسيأتي إثباته في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، فهو تعالى قادر على خلق عدّة أشياء في عرض واحد . نعم ، هو قادر أيضاً على خلق عدّة أشياء بعضها في طول البعض الآخر ، لكنّ هذا لا يتنافى مع مدّعي قاعدة الواحد ، والّذي ينفع المعترض هو قدرته تعالى على خلق الأشياء في عرض واحد ، وهو ما يتنافى مع قاعدة الواحد ، القائلة : بأنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، التي يلزم منها تقييد قدرة الواجب تعالى « 2 » . أجاب المصنّف عن ذلك ، بإنّ صدور الكثير من الواحد محال ؛ بالبرهان العقلي ، ومن الواضح : أنّ القدرة لا تتعلّق بالمحال ؛ لأنّ المحال بطلان محض ، لا شيئيّة له ، وعلى هذا : فإنّ استحالة صدور أكثر من واحد في عرض واحد من الواجب تعالى ليس منشؤها عجز وعدم قدرة الفاعل ، وإنّما ترجع إلى عدم قابلية القابل على أخذ الفيض من الواجب تعالى . فالقدرة الإلهيّة على إطلاقها ، والكلّ معلول له تعالى ، سواءٌ كان بلا واسطة أو مع الواسطة ؛ لأنّ معلول المعلول معلولٌ حقيقةً على مبنى المشّاء ، الذين يرون العلل أو الوسائل وسائط الفيض أيضاً ، أمّا على مبنى الحكمة
--> ( 1 ) انظر : المواقف : ص 172 ، وشرح المواقف : ص 485 . ( 2 ) هناك اعتراضات أخرى يأتي بيانها في البحوث التفصيليّة .