تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

222

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

كلّها فيه ، وليس هو في شيء من الأشياء ؛ وذلك أنّ الأشياء كلّها انبجست منه ، وبه ثباتها وقوامها ، وإليه مرجعها ، فإن قال قائل : كيف يمكن أن يكون الأشياء من الواحد المبسوط الذي لا مثنويّة فيه ولا كثرة بجهة من الجهات ؟ قلنا : لأنّه واحد محض مبسوط ، ليس فيه شيء من الأشياء ، فلمّا كان واحداً محضاً انبجست منه الأشياء كلّها ؛ وذلك أنّه لمّا لم يكن هويّة انبجست منه الهويّة . أقول : واختصر القول أنّه لمّا لم يكن شيئاً من الأشياء رأيت الأشياء كلّها منه ، غير أنّه وإن كانت الأشياء انبجست منه فإنّ الهويّة الأولى - أعني به : هويّة العقل - هي التي انبجست منه بغير وسط ، ثمّ انبجست منه جميع هويّات الأشياء التي في العالم الأعلى والعالم الأسفل بتوسّط هويّة العقل والعالم العقلي ، وأقول : إنّ الواحد المحض هو فوق التمام والكمال ، وأمّا العالم الحسّى فناقص ؛ لأنّه مبتدع من الشيء التامّ ، وهو العقل ، وإنّما صار العقل تامّاً كاملًا ؛ لأنّه مبتدع من الواحد المحض الحقّ الذي هو فوق التمام ، ولم يكن بممكن أن يبدع الشيء الذي فوق التمام الشيء الناقص بلا توسّط ، ولا يمكن للشيء التامّ أن يبدع تامّاً مثله ؛ لأنّ الإبداع نقصان ، أعني به : أنّ المبدَع لا يكون في درجة المبدِع ، بل يكون دونه . انتهى كلام الفيلسوف المقدّم بعبارته » « 1 » . وبناءً على التعميم فالمراد بالبسيط هو : الحيثيّة الواحدة التي يصدر عنها المعلول ، ولو كانت مقترنة بحيثيّات أخرى . وبعبارة أخرى : فإنّ المركّب إنّما يتركّب من بسائط ، فكلّ من أجزائه البسيطة لا يصدر عنه إلّا معلول واحد ، فتعدّد المعاليل تابع لتعدّد الحيثيّات ، فلا تكون كثرة من الحيثيّات الموجودة في العلّة » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 7 ، ص 272 . ( 2 ) انظر : تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي : ص 241 ، تعليقة رقم ( 243 ) .