تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
22
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وهذا كما يجري أحكام الموجبات « 1 » على السوالب في القضايا ، فيقال : سالبة حمليّة أو شرطيّة ، متّصلة أو منفصلة أو غيرها ، كلّ ذلك بتشابه الموجبات « 2 » . نعم ، هناك تلازم بين عدم العلّة وعدم المعلول ، لا أنّ عدم المعلول متوقّف على عدم العلّة ؛ للفرق بين التلازم والتوقّف ؛ لأنّ التوقّف لا يكون إلّا في الوجود ، وينسب هذا التوقّف إلى الأعدام من باب نسبة الشيء إلى غير ما هو له ، أي : المجاز العقلي .
--> ( 1 ) وعلّل شيخنا الأستاذ حسن زادة ذلك بقوله : « لأنّ العدم ليس رابطيّاً ، وكان الفلاسفة المتقدّمون على أنّ النسبة الحكميّة في كلّ قضيّة - موجبة كانت أو سالبة - ثبوتيّة ، ولا نسبة في السوالب وراء النسبة الإيجابيّة التي هي في الموجبات ، وأنّ مدلول القضيّة السالبة ومفادها ليس إلّا رفع تلك النسبة الإيجابيّة ، وليس فيها حمل وربط ، بل سلب وحمل وقطع ربط ، وإنّما يقال لها الحمليّة على المجاز والتشبيه . . . فاعلم : أنّ المقام المحمود هو معرفة حقائق الكلمات الوجوديّة ، فينبغي لطالبه والسالك إليه أن يبحث عنها ، فالقضايا المعتبرة في العلوم هي الموجبات الحاكية عن أحوال تلك الكلمات السامية والباحثة عن نسبة تلك الأحوال إليها ، فإن أقبل للسائر العلمي التعبير بقضيّة سالبة فإنّما يعبّر ويخبر عن سلب تلك النسب ، لا أنّ السوالب لها أصالة في العين ؛ والقضيّة السالبة تحكي عن النسبة الخارجيّة ؛ وذلك لعدم السلب في الخارج رأساً ، وهذا أصل قويم وحكم حكيم ألقيناه عليك إيجازاً ، فافهم . وأنت تعلم : أنّ نوره - سبحانه - قد ملأ كلّ شيء ، فما في العين ليس إلّا نوره ، فأين العدم حتّى يكون رابطيّاً ؟ ولا وعاء له إلّا في الذهن بضرب من دعابات الوهم والخيال ، فمن تفوّه بأنّ في السالبة نسبة سلبيّة هي غير النسبة الإيجابيّة فهو بمعزل عن الحقّ جدّاً ، فتبصّر » . ( شرح المنظومة ، الحكيم السبزواري : ج 2 ، ص 171 ، تعليقة رقم ( 3 ) . ( 2 ) المصدر نفسه .