تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

196

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ثمّ طرح أحد الإشكالات ، وهو مثال الجائع بعنوان « إن قلت » ، وبعد ذلك أجاب عليها ، حيث قال : « فإن قلت : قد وقع في اختيار الجائع أحد الرغيفين المتساويين من كلّ وجه ونحوه ممّا ذكروه . قلت : المرجّح ثمّة موجود ، وهو الاختيار ، ولا ننقل الكلام إليه ؛ لأنّه نسبة لا وجود له ، فلا يستدعي مرجّحاً ، كذا قيل . والتحقيق : أنّ اختياره يستند إلى اختيار الحقّ الحاصل أزلًا لكلّ شأن مع آية ، والاستناد إليه لا يمنع اختيار العبد ؛ لأنّه صورته ومظهره » « 1 » . والملاحظ في جواب شارح كتاب مصباح الأنس : أنّه يجيب عن الإشكال المعروف ، وهو إشكال « اختيار الجائع لأحد الرغيفين من دون مرجّح » بجواب يختلف عن الأجوبة المطروحة من قبل سائر الحكماء ؛ إذ إنّ جواب الحكماء عن هذا الإشكال هو : أنّ المرجّح لاختيار الجائع لأحد الرغيفين موجود في الواقع ونفس الأمر ، لكنّه مجهول في نظرنا ، في حين إنّ جواب شارح مصباح الأنس يقول : « والتحقيق : أنّ اختياره يستند إلى اختيار الحقّ الحاصل أزلًا لكلّ شأن مع آية ، والاستناد إليه لا يمنع اختيار العبد ؛ لأنّه صورته ومظهره » . وأمّا القاضي عضد الدين فقد أنكر قاعدة : استحالة الترجيح بلا مرجّح ، من أساسها ، حيث قال : « التاسعة : لهم أيضاً قالوا : الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا بمرجّح ، ويجوّزه المسلمون من القادر ، فإنّه يجوز أن يرجّح أحد طرفي مقدوره على الآخر بلا مرجّح يدعوه إليه » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المواقف ، مع شرح الجرجاني ( فارسي ) : ج 1 ، ص 114 .