تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
181
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
أبدا . والسبب في ذلك : أنّ الإرادة مهما بلغت ذروتها لا يترتّب عليها الفعل كترتّب المعلول على علّته التامّة ، بل الفعل - على الرغم من وجودها وتحقّقها تحت اختيار النفس وسلطانها ، فلها أن تفعل ، ولها أن لا تفعل ، ولو كانت الإرادة علّة تامّة لحركة العضلات لم يكن للنفس تلك السلطنة ، ولكانت عاجزة عن التأثير مع فرض وجودها . الثانية : أنّ الإرادة تشترك مع الخوف في كونها من الصفات النفسانيّة ، ويترتّب على كلّ واحد أمور : فإذا خاف يرتعش البدن ويصفر اللون ؛ وإذا أراد يترتّب عليه المراد ، فلو كانت الإرادة علّة تامّة للفعل - من دون أن يتوسّط بينها وبين المراد سلطان النفس واختياره - لزم أن يكون ما يترتّب على الخوف والإرادة على وزان واحد ، مع أنّه خلاف الوجدان . الثالثة : قد يوصف الفعل بالاختياري من دون سبق إرادة عليه ، كما إذا سقط من شاهق ، فدار أمره بين : أن يقع على ولده الأكبر ، أو الأصغر ، فبطبيعة الحال يختار سقوطه على ابنه الأصغر ؛ لشدّة علاقته بالأكبر ، ومن البديهي : أنّ اختياره السقوط على الأوّل ليس من جهة شوقه إلى هلاكه أو موته وإرادته له ، فلو كانت الإرادة علّة تامّة للفعل ، لكان صدوره منه محالًا ؛ لعدم وجود علّته ، وهي الإرادة ، وإنّما الفعل معلول إعمال القدرة وسلطان النفس ، لا إرادة الفعل . وبعدما انتهى ( قدس سره ) من بيان هذه النقاط الثلاث ، استنتج ما يلي : أوّلًا : أنّ الإرادة لا تكون علّة تامّة للفعل ، ولا توجب خروجه عن تحت سلطان النفس واختياره . ثانياً : على فرض التسليم ، أنّ العلّة غير منحصرة فيها ، بل هناك علّة