تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
179
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الجواب الثالث : للعلّامة الشيخ الحائري حاصل ما ذكره الشيخ الحائري هو : أنّ ما اشتهر من أنّ الإرادة لا تتعلّق بها الإرادة ، ولا تكون مسبوقة بأخرى ، أمر غير صحيح ، بل تتحقّق الإرادة لمصلحة في نفسها . وهذا ما ذكره بقوله : « الدليل على ذلك هو الوجدان ؛ لأنّا نرى إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في المكان الخاصّ عشرة أيّام ، بملاحظة أنّ صحّة الصوم والصلاة تامّة تتوقّف على القصد المذكور ، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مرتّباً على نفس البقاء واقعاً ، فتتعلّق بالإرادة إرادة » « 1 » . ونوقش : بأنّ هذا لا يدفع الإشكال أيضاً ؛ إذ غايته كون الإرادة الأولى اختياريّة ؛ لسبقها بإرادة ثانية ، وأمّا الإرادة الثانية فهي بعد باقية على صفة غير الاختياريّة ؛ لأنّ الميزان في الفعل الاختياري - حسب معايير القوم - كونه مسبوقاً بالإرادة ، فلو سلمت هذه القاعدة لصارت الإرادة الثانية غير اختياريّة « 2 » . الجواب الرابع : للعلّامة الطباطبائي حاصل هذا الجواب هو : أنّ الحوادث بالنسبة إلى علّتها التامّة واجبة الوجود ، وبالنسبة إلى أجزاء عللها ممكنة الوجود ، فهذا هو الملاك في أعمال الإنسان وأفعاله ، فللأفعال نسبتان : النسبة الأولى نسبتها إلى علّتها التامّة ، والنسبة الثانية هي نسبتها إلى أجزائها ، فالنسبة الأولى ضروريّة وجوبيّة ، والنسبة الثانية نسبة ممكنة ، وكلّ فعل من الأفعال ضروريّ الوجود بملاحظة علله التامّة ، وممكن بملاحظة أجزاء علّته ، وبما أنّ الإرادة ليست علّة تامّة
--> ( 1 ) درر الفوائد ، الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي : ج 2 ، ص 15 . ( 2 ) انظر : لبّ الأثر في الجبر والقدر : ص 167 .