تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

177

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

4 . وإن كان المحدث غيره ، فهو ينتهي إلى الأسباب الخارجة عن الإنسان التي ليست باختيار . قال المعلّم الثاني الفارابي : « إنّ ظنّ ظانٌّ أنّه يفعل ما يريد ، ويختار ما يشاء ، استكشف عن اختياره : هل هو حادث فيه بعدما لم يكن ، أو غير حادث . فإن كان غير حادث فيه لزم أن يعجبه ذلك الاختيار منذ أوّل وجوده ، ولزم أن يكون مطبوعاً على ذلك الاختيار ، لا ينفكّ عنه ، وإن كان حادثاً - ولكلّ حادث محدث - فيكون اختياره عن سبب اقتضاه ، ومحدث أحدثه ، فإمّا أن يكون هو أو غيره ، فإن كان هو نفسه ، فإمّا أن يكون إيجاده للاختيار بالاختيار ، وهذا يتسلسل إلى غير النهاية ، أو يكون وجوداً لاختيار فيه لا بالاختيار ، فيكون مجبوراً على ذلك الاختيار من غيره ، وينتهي إلى الأسباب الخارجة عن التي ليست باختياره « 1 » . وممّا تقدّم يتضح أن الإرادة ليست اختيارية ومن ثم يثبت الجبر الفلسفي . الجواب على الدليل الثاني وفي المقام توجد عدّة أجوبة : الجواب الأوّل : لصدر المتألّهين ذكر صدر المتألّهين في مقام الجواب على الجبريّة بأنّ « المختار ما يكون فعله بإرادته ، لا ما يكون إرادته بإرادته . والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل وإلّا فلا ، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل ، وإلّا لم يفعل » « 2 » .

--> ( 1 ) نقلًا عن الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 390 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 388 .