تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

175

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الدليل الثاني للجبر الفلسفي : الإرادة ليست اختياريّة هذا هو الدليل الثاني الذي استدلّ به أصحابه على الجبر ، وهو أهمّ إشكال في المقام ؛ حيث جعل العقول حيارى ، والأفهام صرعى . وقبل بيان الدليل نذكّر : بأنّ الفلاسفة ذهبوا إلى أنّ الأفعال الإراديّة - برمّتها وبتمام أنواعها - لا تتحقّق إلّا إذا تحقّقت علّتها التامّة ، وقالوا أيضاً أن الإرادة من أجزاء العلّة التامّة ، فإذا بلغت الإرادة حدّاً استحال تخلّف المراد ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة . قال صدر المتألّهين : « ما يقال من أنّ الفرق بين الموجَب والمختار : أنّ المختار ما يمكنه أن يفعل ، وأن لا يفعل ، والموجَب ما لا يمكنه أن لا يفعل ، كلام باطل ؛ لأنّك قد علمت : أنّ الإرادة متى كانت متساوية لم تكن جازمة ، وهناك يمتنع حدوث المراد إلّا عند من نفى العلّية والمعلوليّة بين الأشياء كالأشاعرة ، ومتى ترجّح أحد طرفيها على الآخر صارت موجبة للفعل ، ولا يبقى حينئذ بينها وبين سائر الموجَبات فرق من هذه الجهة » « 1 » . وفي موضع آخر قال : « إنّ إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه لم تكن صالحة لأحد ذينك الطرفين على الآخر ، وأمّا إذا صارت حدّ الوجوب لزم منه وقوع الفعل » « 2 » . وقال المحقّق الأصفهاني : « الإرادة ما لم تبلغ حدّاً يستحيل تخلّف المراد عنها لا يمكن وجود الفعل ؛ لأنّ معناه : صدور المعلول بلا علّة تامّة ، وإذا بلغت ذلك الحدّ امتنع تخلّفها عنه ، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته التامّة « 3 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 318 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 317 . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 200 .