تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

173

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

أمّا السيّد الشهيد فقد ذكر : بأنّنا نقبل من المحقّق النائيني بنحو الإجمال ما ذكره من : أنّه لابدّ من رفع اليد في الأفعال الاختياريّة عن إطلاق قوانين العلّية ، وقاعدة : أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد « 1 » . فهو ( قدس سره ) يرفض جريان قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، في الأفعال الاختياريّة ، ويخصّصها بالأفعال غير الاختياريّة ، كما سيأتي كلامه مفصّلًا في مناقشة الدليل الثاني لأصحاب الجبر . أمّا السيّد الخوئي فقد ذكر السبب في عدم جريان قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، في الأفعال الاختياريّة ، بقوله : « القاعدة المذكورة وإن كانت تامّة في الجملة إلّا أنّه لا صلة لها بالأفعال الاختياريّة ؛ والسبب في ذلك : أنّ هذه القاعدة ترتكز على مسألة التناسب والسنخيّة التي هي النقطة الأساسيّة لمبدأ العلّية ، فإنّ وجوب المعلول - كما تقدّم - مرتبة نازلة من وجود العلّة ، وليس شيئاً أجنبيّاً عنه ، وعلى هذا : فبطبيعة الحال أنّ وجود المعلول قد أصبح ضروريّاً في مرتبة وجود العلّة ؛ لفرض أنّه متولّد منها ، ومستخرج من صميم ذاتها ، وواقع مغزاها ، وهذا معنى احتفاف وجوده بضرورة سابقة ، ومن الطبيعي : أنّه لا يمكن تفسير الضرورة المذكورة على ضوء مبدأ العلّية إلّا في المعاليل الطبيعيّة ، ولا يمكن تفسيرها في الأفعال الاختياريّة أصلًا . . . » « 2 » . إنكار بعض المعاصرين قاعدة : الشيء ما لم يجب الشيخ الفيّاضي ينكر قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ويقول : يمكن توجيه هذه القاعدة بجعلها مختصّة بالضرورة اللاحقة ، لا الضرورة السابقة على وجود المعلول . وقدّم لذلك عدّة أدلّة :

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 37 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، السيّد الخوئي : ج 1 ، ص 54 .