تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
17
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
المبحث الأوّل : في إثبات العلّة والمعلول استدلّ المصنّف على إثبات أصل وجود العلّة والمعلول من خلال مقدّمتين : المقدّمة الأولى : الماهيّة في حدّ ذاتها : لا موجودة ، ولا معدومة . وهذه المقدّمة تقدّم إثباتها في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة ، وتبيّن أنّ الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، أي : لا الوجود ضروري لها ، ولا العدم ؛ لأنّه إذا كان الوجود ضروريّاً لها استحال عليها العدم ، وإذا كان العدم ضروريّاً لها استحال عليها الوجود ، وهو خلاف ما نجده ونلمسه بالضرورة في عالمنا الذي فيه موجودات لم تكن ، ثمّ وجدت ، ووجدت ثمّ أصبحت بعد ذلك غير موجودة ، ومرجع ذلك إلى إمكانها الماهوي . ولذا قال المصنّف : « الماهيّة - وهي : ما يقال في جواب ما هو ؟ - لمّا كانت - من حيث هي ، وبالنظر إلى ذاتها في حدّ ذاتها - لا تأبى أن تتّصف بأنّها موجودة ، أو معدومة ، كانت في حدّ ذاتها : لا موجودة ، ولا لا موجودة ، بمعنى : أنّ الموجود واللّاموجود ليس شيء منهما مأخوذاً في حدّ ذاتها بأن يكون عينها ، أو جزءها ، وإن كانت لا تخلو عن الاتّصاف بأحدهما في نفس الأمر ، بنحو الاتّصاف بصفة خارجة عن الذات » « 1 » . المقدّمة الثانية : احتياج الماهيّة - في ترجّحها إلى أحد الجانبين - إلى مرجّح غيرها . لمّا تبيّن حال الماهيّة في المقدّمة الأولى ، وأنّها في ذاتها متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلابدّ لرجحان أحدهما من أمر آخر وراء الماهيّة ، وهو العلّة ، وإلّا - أي : لو كانت بذاتها مرجّحة لأحد الجانبين - لاستلزم التناقض ؛ وذلك لأنّنا فرضنا أنّها متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلو قلنا : إنّها توجد بلا
--> ( 1 ) نهاية الحكمة : ص 72 .