تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

169

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

بحوث تفصيليّة المبحث الأوّل : الجبر الفلسفي من المسائل التي ترتبط ببحث العلّية هو بحث الجبر والاختيار ، وهذه المسألة لها مقامان من البحث : المقام الأوّل : وهو بحث كلامي وقع بين المعتزلة القائلين بالتفويض ، وبين الأشاعرة القائلين بالجبر ، وبين الشيعة الاماميّة القائلين بالأمر بين الأمرين ، وينصبّ النزاع في تشخيص الأفعال الصادرة من الإنسان ، فالمعتزلة ذهبوا إلى أنّ الفاعل محضاً هو الإنسان ، أي : التفويض ، وأمّا الأشاعرة فقد ذهبوا إلى أنّ الفاعل محضاً هو الله تعالى ، وأمّا الشيعة الإماميّة فقالوا بأنّ لكلّ منهما نصيباً في الفاعليّة بالنحو المناسب له . ونحن لا نريد تفصيل هذا البحث ، وإنّما نقتصر على المقام الثاني . المقام الثاني : وهو بحث فلسفيّ ، وينصبّ البحث فيه على أنّ فاعل هذه الأفعال - سواءً فرضنا في المقام الأوّل هو الإنسان أم الله تعالى ، أم كلاهما معاً - هل تصدر منه اختياراً ، أم من دون اختيار ؟ أدلّة القائلين بالجبر الفلسفي ذُكر للجبر الفلسفي دليلان : الدليل الأوّل : قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد وهذا الدليل يتركّب من مقدّمتين : المقدّمة الأولى : أنّ الاختيار ينافي الضرورة ؛ لأنّ الضرورة تساوق