تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
161
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ثانياً : تقدّم في الفصل الأوّل من هذه المرحلة : أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى علّته وجود رابط ، قائم بها ، فهو غير مستقلّ عنها ، فلو كان احتياج المعلول إلى علّته في الحدوث فقط ، للزم كونه مستقلًّا عن علّته بقاءً ، وهو خلف ما فرض كونه رابطاً ، قائماً بعلّته ، غير مستقلّ عنها . البرهان الثاني على وجوب العلّة التامة عند وجود المعلول هو ما ذكره صدر المتألّهين في الأسفار ، وبيانه : حيث إنّ الحدوث عند المتكلّمين هو مسبوقيّة الوجود بالعدم ، وهذا المعنى لو حلّلناه نجد أنّ له أركان ثلاثة : الأوّل : العدم السابق . الثاني : الوجود اللاحق . الثالث : ترتّب الوجود بعد العدم ، وهو الحدوث . فلو تفحّصنا هذه الأركان الثلاثة للبحث عن أيّها يكون ملاك الحاجة إلى العلّة ، فلا نجد أنّ أيّاً منها يصلح أن يكون ملاك الحاجة إلى العلّة ، وعليه : لابدّ أن يكون ملاك الحاجة إلى العلّة شيئاً رابعاً مغايراً لهذه الثلاثة ؛ وذلك لما يلي : أمّا الأوّل ، وهو العدم السابق ، فمن المستحيل أن يكون هو الملاك في الحاجة إلى العلّة ؛ لأنّ العدم بطلانٌ محض ، لا يصلح للعلّية . أمّا الثاني ، وهو الوجود اللاحق ، فلا يصلح أن يكون ملاكاً للحاجة إلى العلّة ؛ لأنّ الوجود متأخّر رتبة عن الإيجاد ، والإيجاد متأخّر رتبة عن الوجوب ؛ لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، والوجوب - أي : الوجوب بالغير - متأخّر عن الإيجاب ، والإيجاب متأخّر عن الإمكان ، والإمكان متأخّر عن الحاجة ، وعليه : لو كان ملاك الحاجة إلى العلّة هو الوجود ، للزم تقدّم الوجود على