تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

158

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الافتقارِ إلى الفاعلِ : أهيَ أحدُ الأمورِ الثلاثةِ ، أم أمرٌ رابعٌ مغايرٌ لها ؟ لم يبقَ منَ الأقسامِ شيءٌ إلّا القسمُ الرابعُ . أمّا العدمُ السابقُ فلأنّهُ نفيٌ محضٌ ، لا يصلحُ للعلّيّةِ ، وأمّا الوجودُ فلأنّهُ مفتقرٌ إلى الإيجاد المسبوقِ بالاحتياجِ إلى الوجودِ ، المتوقّفِ على علّةِ الحاجةِ إليهِ ، فلو جعلنا العلّة هيَ الوجودَ لزمَ تقدّمُ الشيءِ على نفسهِ بمراتب . وأمّا الحدوثُ فلافتقارِه إلى الوجودِ ؛ لأنّهُ كيفيّةٌ وصفةٌ لهُ ، وقد علمتَ افتقارَ الوجودِ إلى علّةِ الافتقارِ بمراتبَ ، فلو كانَ الحدوثُ علّةَ الحاجةِ لتقدّمَ على نفسهِ بمراتبَ ، فعلّةُ الافتقارِ زائدةٌ على ما ذكرتَ » . وقدِ اندفعَتْ بما تقدّمَ مزعمةٌ أخرى لبعضهم ، وهيَ قولهم : « إنّ مِن شرطِ صحّةِ الفعلِ سبقَ العدمِ » ، والمرادُ بالسبقِ السبقُ الزمانيُّ . ومحصّلهُ : أنّ المعلولَ بما أنّهُ فعلٌ لعلّتهِ يجبُ أن يكونَ حادثاً زمانيّاً ، وعلّلوه : بأنّ دوامَ وجودِ الشيءِ لا يجامعُ حاجتهُ ، ولازمُ هذا القولِ أيضاً عدمُ وجودِ المعلولِ عندَ وجودِ العلّةِ . وجهُ الاندفاعِ : أنّ علّةَ الحاجةِ إلى العلّة هيَ الإمكانُ ، وهوَ لازمُ الماهيّةِ ، والماهيّةُ معَ المعلولِ كيفما فرضَ وجودُها ، من غيرِ فرقٍ بينَ الوجودِ الدائمِ وغيرِه ، على أنّ وجودَ المعلولِ رابطٌ بالنسبةِ إلى العلّةِ ، قائمٌ بها ، غيرُ مستقلٍّ عنها ، ومنَ الممتنعِ أن ينقلبَ مستغنياً عنِ المستقلِّ الذي يقومُ بهِ ، سواءٌ كانَ دائماً أو منقطعاً ، على أنّ لازمَ هذا القولِ خروجُ الزمانِ من أفقِ الممكناتِ ، وقد تقدّمتْ جهاتُ فسادهِ .