تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
149
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
علمه سبب لتحصّل الممكنات ، مقدّم عليها ، لا أنّه تابع لتحقّقها ، حيث قال : « قد علمت بطلان شيئيّة المعدومات ، وأنّ الماهيّات تابعة للوجودات ، وستعلم أنّ علمه تعالى سبب لتحصّل الممكنات ، متقدّم عليها ، لا أنّه تابع لحصولها » « 1 » . وعلّق الحكيم السبزواري على الجواب الثاني بقوله : « عنى علمه في الأزل بما عليه الشيء ، إن كان بسبب شيئيّة الوجود لزم الدور ، وإن كان بسبب شيئيّة الماهيّة يلزم ثبوت المعدوم ، وإن كان بسبب شيئيّة الماهيّة والعين الثابت متقرّراً بوجود الحقّ تعالى تبعاً وتطفّلًا كما سيجيء في الإلهيّات ، فهو شيء لم يصلوا إليه فضلًا عن وصولهم إلى كونه بسبب انطواء وجودات الأشياء بنحو أعلى وأبسط في وجود بسيط الحقيقة ، مع أنّ ذلك العلم الأزلي الوجوبي لا يكون مخصّصاً للحدوث لكونه فعلياً » « 2 » . وعلّق عليه الشيخ مصباح اليزدي بقوله : « العلم من الصفات ذات الإضافة ، ولا يعقل بدون فرض متعلّق له ، فالمتعلّق إن كان هو الماهيّة الموجودة في الخارج فوجودها - بصرف النظر عن تعلّق العلم به - واجب بالغير ، فوجوبه ليس ناشئاً عن العلم ، وإلّا لدار ، وإن كان المتعلّق نفس الماهيّة بدون الوجود لزم ثبوت الماهيّة قبل الوجود ، وهو محال ؛ خلافاً لما زعمه بعض المتكلّمين . فإن قلت : متعلّق العلم هو الماهيّة الموجودة في علم الباري تعالى . قلت : لهذا الكلام تفسيران : أحدهما ما يزعمه العامّة من أنّ لله تعالى ذهناً كذهن الإنسان توجد فيه صور الأشياء ، وتلزم عليه توالٍ فاسدة جدّاً ،
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 135 ، تعليقة رقم ( 2 ) .