تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

139

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

المراد من المتساويين ؛ إذ يطلق التساوي على معنيين : الأوّل : التساوي بالمعنى المتقدّم في الماهيّة ، وهو كونها متساوية إلى الوجود والعدم ، أي : الإمكان ، فيمكن أن توجد ، ويمكن أن لا توجد ، فلا الوجود واجب لها ، ولا العدم واجب لها . الثاني : التساوي ، بمعنى : أنّ هذا مساوٍ لهذا ، كالتساوي بين الرغيفين الموجودين أمام الجائع ، بمعنى : أنّ كلّا من الرغيفين يؤدّي الغرض . ولا يخفى الفرق بين معنيي المتساويين ؛ إذ كل واحد من الشيئين الموجودين المتساويين يؤدّي الغرض ، بخلاف التساوي في الماهيّة . والبحث في المقام هو التساوي في الماهيّة ، وأنّها يمكن أن توجد ، ويمكن أن لا توجد ، لكنّ السؤال هو : هل الماهيّة يمكن أن توجد من دون علّة ؟ والجواب : كلّا ؛ لأنّه لو وجدت بلا علّة للزم التناقض ، أي : ما فرض أنّها متساوية إلى الوجود والعدم يلزم كونها غير متساوية ، ويكون الوجود ضرورياً لها فقط ، ويستحيل عليها العدم ، وهذا هو معنى استحالة الترجيح بلا مرجّح ، أي : أنّ الممكن يوجد بلا علّة ، وهذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح مرجعه إلى الترجّح بلا مرجّح ، أي : ترجّح أحد الطرفين بلا علّة ، وهو محال ، ولا اختلاف بين الحكيم والمتكلّم في هذا ، بل هو من الأحكام العقليّة ، أو المنتهية إليها . المعنى الثاني : عدم وجود المعلول مع تحقّق علّته التامّة بمعنى : أنّ العلّة التامّة موجودة ، لكنّ الممكن يبقى على حالة التساوي ولا يوجد أبداً . نعم ، بعد إعمال الإشاءة يخرج من حالة التساوي ، فتحقّق العلّة التامّة لا يغيّر من حال تساوي الممكن ، وهذا يعني : أنّ وجود العلّة التامّة كعدمها ، ولا توجد رابطة بين العلّة ومعلولها .