تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

138

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وفلاسفتهم أيضاً ، ونقل عن بعض المصوّرين الغربيّين أنّه صوّر حماراً مات جوعاً وعطشاً ؛ لاستواء طريقين متساويين بينه وبين محلّ الماء والعشب ، يريد بذلك الاستهزاء بمقالة الفلاسفة في استحالة الترجيح بلا مرجّح ، وهذا نظير ما قالوا : إنّ الهارب من السبع إذا عنّ له - أي : ظهر أمامه - طريقان متساويان لا يبقى متحيّراً في اختيار أحدهما حتّى يدركه السبع ، بل يختار أحد الطريقين لينجي نفسه . واستنتج بعضهم : أنّ المحال هو الترجّح بلا مرجّح ، وهذه الأمثلة ونظائرها إنّما يرجّح الفاعل أحد المتساويين بإرادته ، لا أن يترجّح ذلك بلا مرجّح . وزعم بعضهم : أنّ الترجيح بلا مرجّح إنّما يكون قبيحاً - كترجيح المرجوح - إذا لم يكن ضرورة في أحدهما ، وإلّا فلا يكون قبيحاً ، فضلًا أن يكون محالًا ، وقد اختلط عليه أمر الترجيح الفلسفي بالترجيح الأخلاقي ، وإنّما كلام الفلاسفة في حصول المعلول بلا علّة تامّة له ، ومرادهم باستحالة الترجيح بلا مرجّح : استحالة صدور الفعل من الفاعل الذي هو علّة ناقصة من دون ضمّ ما يتمّم العلّة » « 1 » . مناقشة المصنّف للقول الأوّل لكي يتّضح المطلوب بشكل واضح ينبغي بيان المعاني المتصوّرة لقاعدة الترجيح بلا مرجّح . ويمكن تصوير قاعدة الترجيح بلا مرجّح على أربعة معان : المعنى الأوّل : وجود المعلول بلا علّة أي : ترجيح أحد المتساويين بلا مرجّح . ولأجل بيان ذلك لابدّ من بيان

--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي : ص 236 ، رقم ( 238 ) .