تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
137
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الفاعل مختاراً ، أم لا . وبهذا يتبيّن : أنّ دوام الفيض من الواجب تعالى لا يتنافى مع اختيار الفاعل . عودة إلى إشكال المتكلّمين كان إشكال المتكلّمين بأنّ الواجب تعالى فاعل مختار ، وهو علّة تامّة للعالم بأجمعه ، ولا يتصوّر وراءه أمر آخر يتمّم علّيّته ، فيلزم - على قاعدة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة - أن يكون العالم قديماً ، وليس حادثاً زمانيّاً ، وهو باطل ؛ لأنّ فيه سدّاً لباب إثبات الصانع ؛ لأنّ الملاك في احتياج المعلول إلى العلّة - عند المتكلّمين - هو الحدوث الزماني ، فلو كان العالم قديماً زماناً فهذا يعني أنّه لا يحتاج إلى صانع . ولأجل هذا الإشكال ذهب المتكلّمون إلى أقوال متعدّدة وهي : القول الأوّل : فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح لوجوب الفعل ذهب بعض المتكلّمين إلى أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح لوجوب الفعل ؛ لأنّ الاختيار هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، فهو متساوي النسبة إلى الفعل والترك ، وللفاعل المختار أن يرجّح أحد الطرفين من دون مرجّح ، وهو ما ذهب إليه الأشاعرة من المتكلّمين ، كما قال الحكيم السيزواري في شرح المنظومة : « والأشعري النافي للمرجّح » « 1 » . ولا يخفى : أنّ هذه المسألة - وهي : أنّ الفاعل المختار هل يحتاج إلى مرجّح ، أم لا - من المسائل العويصة في الفلسفة والأصول ، وبتعبير الشيخ مصباح اليزدي : « إنّ هذه القاعدة هي إحدى معارك الآراء ، وقد دارت حولها مناقشات طويلة ، لا بين المسلمين فقط ، بل بين علماء اللاهوت من المسيحيّين
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، الحكيم السبزواري : ج 3 ، ص 85 .