تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

136

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وأجيب : بأن لا محذور أن يكون الأمر الانتزاعي شيئاً ومنشأ انتزاعه شيئاً آخر ، فلا ضرورة لمطابقة المنتزع مع منشأ انتزاعه ، وهو الواجب تعالى ، فقد يكون الأمر الانتزاعي متغيّراً غير سيّال ومنشأ انتزاعه ثابتاً غير متغيّر . قال المصنّف في تعليقته على الأسفار : « النزاع بين هؤلاء وبين المتكلّمين في الحدوث الزماني ، وأمّا الحدوث الذاتي فلا نزاع فيه ، وقد أخرج المتكلّمون نفس الزمان من مورد النزاع ، فلم يقولوا بحدوثه في جملة الحوادث ؛ فراراً من لزوم الخلف بإثبات الزمان قبل الزمان ، بل قالوا بعدم تناهيه في جانبي الأزل والأبد ، ولمّا ألزموا باستلزامه القول بقدم العالم ؛ لكون الزمان أحد الممكنات ، ذكر بعضهم : أنّه أمر موهوم لا حقيقة له ، ولازمه نقض جميع ما أبرموه من حدوث العالم زماناً ؛ ولذا اضطرّ آخرون إلى القول بكون الزمان منتزعاً من ذات الواجب تعالى وتقدّس ، ولمّا أورد عليهم : لزوم التغيّر في الذات ، أجابوا عنه بجواز المغايرة في الحكم بين المنتزع والمنتزع منه ، وهو من مغايرة المفهوم للمصداق الذي لا محصّل له إلّا السفسطة » « 1 » . وأجيب : إنّ القول بعدم لزوم مطابقة الأمر الانتزاعي لمنشأ انتزاعه يعني الالتزام بالسفسطة ، وهدم لقواعد العلم ؛ لأنّ جميع العلوم قائمة على المطابقة بين الأمر الانتزاعي ومنشأ انتزاعه ، فانتزاع ما هو من خواصّ المادّة من غيرها سيمّا الواجب تعالى ، سفسطة واضحة . مضافاً إلى وجود إشكال آخر وهو : أنّ الزمان لو كان أمراً انتزاعيّاً فلا حقيقة له لكي يكون العالم مسبوقاً بالعدم الزماني حقيقة ، فلا يكون العالم حادثاً زمانيّاً ، الذي هو أصل دعواهم . وبهذا يتّضح : أنّ وجود المعلول متعاصر مع وجود علّته التامّة ، سواءً كان

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 298 ، تعليقة رقم ( 2 ) .