تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
134
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وتصرّم وتجدّد ، وفوات ولحوق ، وامتداد وانقضاء ، وتمادٍ وسيلان ؛ إذ ذلك من لوازم وجود الحركة ، واتّصال التغيّر ، وتدريج الحصول شيئاً فشيئاً ، وإذا كان كذلك فكيف يتصوّر في العدم الصريح الساذج والليس الصرف الباتّ تمايز حدود ، وتلاحق أحوال ، وتغاير أحيان ، واختلاف أوقات ، حتّى يُتوهّم التمادي والسيلان والنهاية واللانهاية ؟ ! » « 1 » . وأما الثاني فذكر فيه : « لأنّه لو تصحّح في العدم ما توهّموه ، لكان هو الزمان بعينه ، أو الحركة بعينها ؛ إذ كان متكمّماً سيّالًا ، كلّه أزيد - لا محالة - من بعضه ، وأبعاضه متعاقبة غير مجتمعة ، فإمّا أنّه بالذات على تلك الشاكلة ، فيكون هو الزمان ؛ أو بالعرض ، فيكون هو الحركة ، فقد أطلقوا على الزمان أو على الحركة اسم ( العدم ) . فليت شعري ، بأىّ ذنب استحقّ الزمان أو الحركة سلب الاسم والإلحاق بالعدم ؟ ! » « 2 » . وأمّا الإيرادان الأخيران فقال فيهما : « فلأنّه - حينئذٍ - يكون البارئ الحقّ سبحانه واقعاً في حدٍّ بعينه من ذلك الامتداد العدميّ ، تعالى عن ذلك ، والعالم في حدّ آخر بخصوصه ، حتّى يصحّ تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه - سبحانه - وبين العالم ، ويتصحّح تأخّر العالم وتخلّفه عنه - سبحانه - في الوجود . فإذن ، إذا كان ذلك الامتداد غير متناهي التمادي ، كان غير المتناهي محصوراً بين حاصرين ، هما حاشيتاه وطرفاه . وأمّا رابعاً ، فلأنّ حدود ذلك الامتداد سواسية متشابهة ؛ إذ لا اختلاف في العدم ، ولا مخصّص من استعدادٍ أو حركة أو غير ذلك ، فلم اختصّ العالم بهذا الحدّ ، ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله ؟ » « 3 » .
--> ( 1 ) القبسات : ص 31 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه .