تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
132
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وجود علّته التامّة يلزم أن يكون العالم قديماً وليس حادثاً زمانيّاً . فالجواب عليه : أنّنا نرجع الكلام إلى الزمان نفسه ، فنقول : إنّ الزمان إمّا واجب ، وإمّا ممكن ، ولا ثالث لهما ، فإن كان واجباً ، لزم تعدّد الواجب ، وهو محال ؛ لأنّ أدلّة وحدانيّة الواجب تبطله . وإن كان الزمان ممكناً ، فهو فعل الواجب تعالى ، ويكون حكمه حكم عالم الإمكان ، فيكون منقطع الأوّل ؛ إذ لا فرق بين إمكان الزمان وغيره ، أو بين الظرف والمظروف ، فالكلّ فعل الله تعالى ، وعلى هذا : فلا يوجد قبل العالم زمان حتّى يقال : إنّ العالم مسبوق بعدم زماني . المناقشة الثانية : « 1 » لو سلّمنا معكم بأنّ الزمان غير منقطع الأوّل والآخر ، وأنّه قديم ، إلّا أنّ القول بقدم الزمان يناقض قولكم بانحصار القديم بالواجب تعالى . المناقشة الثالثة : سيأتي في المرحلة العاشرة أنّ الزمان كمّ عارض للحركة ، والحركة عارضة للجسم ، فالزمان بالتالي يكون عارضاً للجسم ، فلو كان الزمان قديماً لا متناهياً ، للزم أن يكون الجسم لا متناهياً أيضاً ، إذ لا معنى لتناهي المعروض من دون تناهي العارض ؛ لعدم بقاء العارض بعد فقد المعروض ، وعلى هذا : فإنّ عدم تناهي الأجسام يعني : قدم العالم ، وهو يناقض قولكم بحدوث العالم . ردّ المتكلّمين على مناقشة المصنّف حاول بعض المتكلّمين التخلّص من المناقشة المذكورة التي تضمّنت القول بأنّ الزمان إمّا واجب أو ممكن ، فقالوا : إنّ الزمان يمكن أن لا يكون
--> ( 1 ) المناقشة الثانية والثالثة ذكرهما المصنّف في الفصل الثالث والعشرين من المرحلة الثانية عشرة .